لروائي المغربي عبدالباسط زخنيني لكليك توبرس : جائزة الطيب صالح مكتملة النمو ولاتحتاج إضافة.

الروائي المغربي عبدالباسط زخنيني لكليك توبرس : جائزة الطيب صالح مكتملة النمو ولاتحتاج إضافة. * يجب الإستفادة من التعدد الهوياتي للبناء والتنمية. .

لروائي المغربي عبدالباسط زخنيني لكليك توبرس :  جائزة الطيب صالح مكتملة النمو ولاتحتاج إضافة.

الروائي المغربي عبدالباسط زخنيني لكليك توبرس :  جائزة الطيب صالح مكتملة النمو ولاتحتاج إضافة.
* يجب الإستفادة من التعدد الهوياتي للبناء والتنمية. .  
فاز الروائي المغربي  عبد الباسط  زخنيني بالمركز الأول في مجال الرواية بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي وزخنيني  يعمل في السلك التعليمي وهو  كاتبٍ وروائي أصدر العديد من الروايات وفي الحوار معه  تناول العديد من القضايا التي تهم الكاتب والمثقف والقارئ. والروائي زخنيني، مرتب الأفكار  وصاحب ثقافة عالية تنم عن الإطلاع الواسع وكان الحوار رغم ضيق الوقت متسعا ومتشعبا.   . وإلى الحوار.    .
 الخرطوم    -كليك توبرس --حسن موسى العوض

 

 

 
<> هل هذه  أول مشاركة لك في جائزة  الطيب صالح ؟ .
 نعم هي المشاركة الأولى في جائزة الأديب العالمي الطيب صالح .
<> وأنت فائز بالمركز الأول في محور الرواية فماذا يعني لك هذا الفوز ، وما حجم الاضافات التي يمكن أن يحققها لك على مستوى الخارطة الأدبية في الوطن العربي ؟ .
 أولاً أن هذا الفوز بجائزة الطيب صالح يعد شرفاً كبيراً وعظيماً بالنسبة لي باعتبار أن الطيب صالح ينظر له من جهة بأنه أحد عمالقة وعباقرة وأساطين الأدب في الوطن العربي والعالم أجمع ، هذا إلى جانب أن هذا الفوز يشكل لي مزيداً من الاضافات على المستوى العام وعلى المستوى الشخصي ، وذلك من خلال طرائق الإجتهاد أكثر في استكمال مشروعي الروائي الذي بدأته منذ سنوات وأنا طالب بالمدرسة .
<>  ما الذي استفدته من المشاركة وحضور الفعاليات الختامية للجائزة ؟ .
 أولاً أن هذه الجائزة تظاهرة ثقافية ذات قيمة كبيرة و هي فرصة طيبة لتقارب وتبادل الأفكار والآراء ومناقشة المشاكل والقضايا العالقة في الساحة الثقافية والسياسية والاجتماعية بين المثقفين والمفكرين بمختلف مشاربهم الأيدولوجية ومحاولة إيجاد الحلول لها في الوطن العربى.  .
<> ما هو السؤال الجوهري والمركزي الذي طرحته روايتك " الغراب " ؟ .
 هذا سؤال جميل جداً فرواية " الغراب " هي رواية حملت في موضوعها نفس الهم الذي حملته رواية الطيب صالح  " موسم الهجرة إلى الشمال " ، وهي مشكلة الهوية في الأساس الأول ، أو ما يعرف بمشكلة التمزق الهوياتي الذي ضرب المكونات الاجتماعية في جميع الأقطار العربية ، وتعدى على العادات والتقاليد وجميع الموروثات العربية ، إضافة إلى الانشقاق الثقافي بين الأقطار والمجتمعات العربية من جهة ، وكذلك  التمزق الثقافي من جهة أخرى ، فروايتي " الغراب " عكفت على معالجة هذه المشكلة .

 


<>  لم تركز في اطار هذه المعالجات على الهموم والظواهر الداخلية للشعب المغربي ؟   .
 أنا في الحقيقة تحدثت عن هذه الظاهرة والمشكلة بصورة عامة ، ولكنني ركزت في هذه الرواية بصورة خاصة على المكونات الاجتماعية للشعب المغربي ، وحصرت هذه الانشقاقات على المحيط الداخلي في المغرب ، بحيث أن كل الحوارات دارت في الفضاء المكاني بين المغرب وفرنسا والاسقاطات التي خلفها الاستعمار الفرنسي من ناحية ثقافية واجتماعية .
<> إذن ما الذي ينتج أدباً حقيقياً وصادقاً هل هي التجربة الإنسانية وقرآءة الواقع بكل معطياته لدى الكاتب أم الاعتماد على الخيال ؟ .
 الأدب الحقيقي هو دائماً ما يخلق اداته من مزيج من عدة عناصر ، فالكاتب يعيش تجربة وحياة إنسانية تتأطر وتتفاعل مع مجموعة من الأحداث في هذه الحياة ، كما أن الكاتب من خلال قرآءته يطلع على أفكار وثقافات جديدة فتترك في نفسه أثراً بليغاً يمكن أن تخلق أدباً جديداً تكون فيه إسقاطات من هذا الواقع والخيال معاً ، وهذا المزيج أو الثنائية لها ضرورة هامة في الكتابة الابداعية ، وأعتقد أن الأدب الحقيقي هو الذي يسلط الضوء على القضايا الاجتماعية والقضايا الوطنية التي تهم الوطن .
<> ما هي الآلية التي تعمل بها في تخليق شخصياتك الروائية وأبطالها ؟ .
 دائماً ما يأتي تخليق الشخصيات الروائية من عدة أمكنة وزوايا ، وربما من المحيط الضيق أو الواسع الذي أعيش فيه ، وهي في أغلب الأحيان شخصيات متخيلة يتطلبها الموقف الروائي أو حدث محدد في الرواية التي أعمل في كتابتها منها ما هو واقعي ومنها ما هو خيالي .
<> إذن ما هي تأثيرات العولمة وثقافتها على الكاتب وبالتالي إسقاطات هذه العولمة على الكتابات الجديدة بإعتبار أنك واحدٌ من الجيل الجديد الذي ولد في عصر هذه العولمة ؟ .
 العولمة في حد ذاتها سيف قاطع ذو حدين ، فالعولمة لها مزاياها وأضرارها السالبة والإيجابية ، وذلك من خلال النظر إلى الكم الهائل من وسائل الاتصال ، وكذلك الكم الغزير من المعلومات المتوفرة داخل شبكة الانترنت الأمر الذي إنعكس بصورة واضحة على الهوية العربية في جذورها  الواسعة  ، فأنت الآن ترى حجم التداخل والتجانس في جميع المصوغات بين الشعوب المختلفة في هذا العالم الواسع والفسيح .
 ولكن من إيجابيات هذه العولمة إنك تنفتح على ثقافات وأفكار وأيدولوجيات أخرى ، فهذا الفضاء الآن يمكنك الإستفادة منه في كتابة الرواية والقصة وكتابة الشعر أيضاً ، وأنا لا أنكر أنني استفدت كثيراً من هذه العولمة فقد قرأت العديد من الكتب وتعرفت على ثقافات عالمية جديدة .
<> حدثت الكثير من التحولات والمتغيرات في الوطن العربي على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي مروراً بثورات الربيع العربي وما خلقته من إفرازات هنا وهناك على الصعيد العام ، فكيف يمكن للرواية العربية رصد هذه التحولات والاشكالات ومعالجتها من بوابة الأدب ؟ .
 الكاتب هو إبن بيئته ولذلك يظل ويتابع ما يجري في هذه البيئه راصداً هذه المتغيرات والاشكالات بصورة حصيفة ، ومن ثم محاولة تشخيص هذه الامراض التي تصيب مجتمعه ، ومحاولة إيجاد حلولاً جذرية لهذه المتغيرات أو تقديم مقترحات وأفكار جديدة تساعد على حل هذه الاشكالات عبر الكتابة ، خاصة أن هذه الثورات خلقت واقعاً جديداً .
 فهنالك مجموعة من الروايات التي صدرت في الوطن العربي وتعرضت لهذه التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ولكنها ليست بالكم الكافي الذي يستطيع أن يسبر أغوار  هذه التحولات ورصدها ، نحن ما زلنا في حاجة كبيرة إلى روايات أكثر لمعالجة هذه التحولات بصورة أكثر عمقاً بحيث نستطلع ونستشرف واقع أفضل معافى من أي إشكالات .
<> ولكن الهوية العربية الآن باتت في ظل هذه التحولات والمتغيرات ومنظومة الهيمنة المركزية مهددة بالذوبان والتلاشي فهل تعتقد أن هنالك خارطة طريق ثقافية للوطن العربي لمواجهة هذه الهيمنة ؟ .  
 هذا سؤال جوهري وكبير من الصعوبة بمكان الاجابة عليه بصورة كاملة في هذه السانحة الضيقة ، فمشكلة الهوية في الوطن العربي هي مشكلة متشعبة جداً وكبيرة في ظل هذه المتغيرات ولا يكاد وطن عربي واحد يخلو من  تعقيدات مشكلة الهوية ، ولمعالجة هذه الظاهرة فلا بد من الاستفادة من التعدد الهوياتي داخل الوطن الواحد وذلك من أجل البناء والتنمية والرفاهية للشعب ، ولكن أحياناً نجد أن مشكلة التعدد في الأقطار العربية قد تسبب بعض المشاكل خاصة الأقليات مع السلطات الحاكمة ، ولكن أنا أتفاءل خيراً بأن تحل كل هذه المشاكل التي تعاني منها الأقطار العربية ، وبالتالي تكون هنالك وحدة عربية جامعة تجمع كل الأشقاء العرب .
<> حدثنا عن جائزة الطيب صالح العالمية على الصعيد العربي والعالمي وكيف يمكن النظر إليها مقارنة بنظيراتها من الجوائز في الوطن العربي ؟ .
 جائزة الطيب صالح هي جائزة كبيرة ولها أهميتها وخصوصيتها ، ولها صدىً عربياً واسعاً ، وذلك لإعتبارات أدبية كثيرة أولها أنها تحمل إسم علماً أدبياً من أعلام الرواية في الوطن العربي والعالم ، وله أعمال جليلة تطرقت لمجموعة من المشاكل والموضوعات في الوطن العربي ، وهي ذات علاقات وتقاطعات مع المجتمعات العربية من حيث المكونات مثل الأسئلة التي حملتها رواية " موسم الهجرة إلى الشمال " ، ولذلك أن جائزة الطيب صالح تعد من أهم الجوائز الأدبية في الوطن العربي .
<> في نظرك كيف يمكن نطوير هذه الجائزة ؟ وهل هي تحتاج إلى تطوير أصلاً ؟ وما الذي ينقصها ؟ .
 أعتقد أن جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي لا تحتاج إلى أي إضافات من جهة التنظيم والتخطيط الذي شاهدته ، هذه الجائزة مكتملة النمو ولا ينفصها أي شيء ، فأتمنى لها الاستمرارية أكثر فأكثر .
<> كيف وجدت المثقف السوداني ؟ .
 المثقف السوداني حسب ما لمست من حواراته ونقاشاته أنه يمتلك شعور طيب وإحساس نبيل وكبير بقضاياه الراهنة والمستقبلية التي تخص وطنه ، ويتفاعل معها ويحاول أن يبحث لها عن حلول جذرية خاصة فيما يتعلق بمشكلة الهوية ، هذا إلى جانب أن المثقف السوداني يمتلك خاصية لقبول الآخر بتلقائية وأريحية .