قصة قصيرة

قصة قصيرة الهدية  عائشة حداد... الجزائر  . . . أذكر تماما تلك الدعوة التي وصلتني وأنا في التاسعة من عمري لحضور حفلة أحد الزملاء في القسم .واحترت وأنا في بداية العمر : هناك من يحتفل بيوم مولده ويعتبره عيدا؟!. وما زاد دهشتي أن علي جلب هدية للمعني.في اليوم الموعد.

قصة قصيرة

قصة قصيرة 
الهدية 


عائشة حداد... الجزائر 

 

 

 

 

. . . أذكر تماما تلك الدعوة التي وصلتني وأنا في التاسعة من عمري لحضور حفلة أحد الزملاء في القسم .واحترت وأنا في بداية العمر : هناك من يحتفل بيوم مولده ويعتبره عيدا؟!.
وما زاد دهشتي أن علي جلب هدية للمعني.في اليوم الموعد.
فكرت كثيرا ولم أجد أفضل من قلم حبر، طالما حلمت باقتنائه.جمعت كل مدخراتي وزادتني أمي وجارتنا بعض الدراهم واشتريته.
كانت فرحتي به كبيرة وصدمتي أكبر حين لم ينل إهتمام ولاذكر أحد من أصحاب الحفل..استقبال بارد ونظرة احتقار لي ولقلمي.
وضعته كيتيم على طاولة ضخمة في أول البهو بعد سلالم دائرية وقبلها حديقة كبيرة.ضجة ومعالم  باذخة في الحفل.
كما لم يفوتني حمل قلمي معي وأنا مغادرة انتقاما للموقف.فلم ينتبه أحد حين وضعته وحين حملته.
وأذكر أيضا صباحا قديما طلبت منا معلمتنا أن نكتب فقرة نتصور فيها حياتنا كأسرة  فقيرة.فكتب الزميل: كنا نعيش في قصر كوخ .أثاثه قديم والخدم يرتدون ملابس بالية.
أما أنا فتساءلت من أين أبدأ السرد عن واقع لا تصور فيه.عن أم عجوز تستقبلني كل مساء وأنا راجعة من مدرسة تبعد أميالا  عن البيت. ببطن خاوية ورأس هزيم، فتحمل عني كيس الأرز الذي أضع فيه أدواتي .وتأخذ أيضا حذائي فهو مخصص فقط للمدرسة .وتضع في مسؤوليتي قطيعا من الغنم والماعز.أعود مساءا  أجد كالعادة قدرا تغلي لم تنضج أبدا.يراودني التفكير دائما ان هذه المرأة لست أمي.تأمرني بلهجة قاسية ان أقلب الخبز على الكانون فيتشتت خوفي بين أن يسقط العجين على نار الموقد وبين أن تحرق أصابع يدي. وفي يوم تشجعت وسألتها : هل حقا أنا إبنتك ؟ فأجابتني بعبارة نقشت في ذاكرتي وألجمتني الصمت وحبها ماتبقى من حياتي.
قالت : أنت هديتي.