المفكرالدكتور حيدر ابراهيم :أنا مع ثورة في الثورة وليس تصحيح مسار 

المفكرالدكتور حيدر ابراهيم :أنا مع ثورة في الثورة وليس تصحيح مسار  *المشهد السياسي السوداني في راهنه (سوريالى) *ضد التطبيع وادعو إلى لجنة مناصرة للشعب الفلسطيني  *لم أنتم للحزب الشيوعي وماركسي  *عبدالخالق محجوب مجدد في الفكر السوداني  *اعول على ثبات الداخل والإيمان بقضايا الوطن  *دولة الفونج كانت كونفيدرالية (قبائل )

المفكرالدكتور حيدر ابراهيم :أنا مع ثورة في الثورة وليس تصحيح مسار 

المفكرالدكتور حيدر ابراهيم :أنا مع ثورة في الثورة وليس تصحيح مسار 
*المشهد السياسي السوداني في راهنه (سوريالى)
*ضد التطبيع وادعو إلى لجنة مناصرة للشعب الفلسطيني 
*لم أنتم للحزب الشيوعي وماركسي 
*عبدالخالق محجوب مجدد في الفكر السوداني 
*اعول على ثبات الداخل والإيمان بقضايا الوطن 
*دولة الفونج كانت كونفيدرالية (قبائل )

 

 

 


يبقى الدكتور حيدر إبراهيم مفكرا ثائرا، وعالم اجتماع، يبذر بذرة التنوير بمايكتب،  ويقول ويحاضر. وعالم الاجتماع السوداني الشهير أسس مركز الدراسات السودانية، وساهم بكفاءة ومحبة ومقدرة في تحريك ساكن السياسة والفكر والثقافة.. نشاط  (إبراهيم )عقب عودة مركزه إلى الخرطوم، لم تعجب نظام الجبروت، والقهر المتأسلم، إذ سارع إلى إغلاق مركز الدراسات السودانية،  إلا أن  ماتركه المركز من أثر كبير في حركة التنوير امتدت  إلى حركة الشارع المستنير في عراكه ضد نظام الإنقاذ،  وتتويج النضال الجماعي بسقوط النظام البائد.. في الطريق إلى بيت الأستاذ الدكتور حيدر إبراهيم، كانت الأسئلة تأتي وتمضي وسؤال السنوات العديدة السابقة في متابعة وقراءة مشاريع الدكتور حيدر في النشر والندوات،  والملتقيات الفكرية، وفوق كل ذلك ماكتبه من كتب في الفكر والسياسة ومقالات في الصحف لعبت دورا كبيرا في مسيرة الصحافة السودانية المسئولة والجادة والملتزمة بخط شعبها في نضاله ضد الديكتاتورية والفساد. كان اللقاء خفيفا بروح مرح ورحابة صدر دكتور حيدر إبراهيم وكرمه الفياض، وتواضع العالم الجليل والمفكر الواثق،  من ادواته وشعبه وجغرافيا وطنه. قال الدكتور حيدر في السياسية، والفكر وشرح ببساطة الراهن السوداني، وأسباب الأزمة وطرق علاجها وعن الثورة ولجان المقاومة والاخوان المسلمين وكيفية الوصول بالثورة السودانية إلى تحقيق أهدافها.وإلى الحوار 
الخرطوم -كليك توبرس-عامر محمد أحمد --سعد محمد أحمد.  

 

 

 

 


كيف تقرأ المشهد السياسي السوداني فى الراهن عقب نجاح الثورة وتكوين مجلسي السيادة والوزراء وما يشهده الشارع من ازمات اقتصاية واجتماعيه؟
هذا الكلام ليس للنشر – يضحك -هذا المنظر من  ناحية فنون  مشهد(سريالي)جدا وهذا  للنشر  ما حدث قامت ثورة ولكن اغلب من شارك فيها ابتعد، ومن يوجد فى النظام الثوري غير (ثوريين ).وثورة بدون ثوريين وظهر اشخاص لا علاقة لهم بالثورة وتقدموا الصفوف.لذلك تجد كل هذه الأزمات المتتالية بسرعة شديدة جدا. 
ما الذى يميز ثورة ديسمبر عن كل الثورات السودانية السابقة اكتوبر 1964م-وابريل 1985م؟
هذه الثورة تتميز عن كل الثورات التى سبقتها في السودان من حيث القوى الاجتماعية التى قامت بها وهى قوى فريدة ولم تكن تنتمى الى فئات تقليدية من احزاب وغيره،  ،وهي فريدة من ناحية القوى ومن مظاهرها الفريدة ،شعاراتها كانت جديدة، ومطلوبة  لهذه المرحلة، واهم من كل ذلك انها استطاعت، ان تقضى على نظام فاشي  مدجج بالسلاح، وعلميا هذا  عجزت عنه الاحزاب فى صراعها الطويل مع النظام وعمر التجمع الديمقراطي وسنواته التى تقارب عمر النظام لم يستطيع القضاء على النظام.

 

 

 


ا*لمحاولات العسكرية من قبل التجمع ممثلا فى قرنق،  وعبد العزيز خالد،  وبقية الفصائل   الم تضعف النظام؟
لم يستطيع التجمع رغم هذة المحاولات وكانت فى بعضها مباغتة 'لم يستطيع اسقاط النظام  استطاعت الجماهير بثورة سلمية  سودانية  ان تسقط نظام بكل هذا الجبروت والعنف والغاشية. 
*سقوط النظام كان مفاجاه لكوادر الاخوان وقياداتهم؟
كان مفاجأة  ولم يكونوا يتوقعوها ابدا، وكيف سقطوا، لم  يجدوا  جوابا لهذا السؤال وبالنسبة للاحزاب ، والصادق المهدي ايضا في البداية قلل من شأن الحراك الثوري ،وأعتقد بان هذه الثورة تتميز بثلاثة عناصر.. 
ماهي هذه العناصر؟*
حداثه القوى الاجتماعية التى قامت بها،شعارتها التى رفعتها،وقدرتها على اسقاط نظام عاتى  بهذه الصورة من خلال شعار المدنية
*الحاضنة السياسية للثورة؟ 
الحرية والتغير كانت فضفاضة جداودخلتها عناصر كتيرة ودخلها عناصر كانت فى الاول ثورية لكن اثناء الثورة  وما بعدها حاولت الاستفاة من الثورة ولذلك ترون ان هناك اسماء كثيرة كانت متقدمه ايام الثورة الان اختفت. .
هل انت من دعاه تصحيح مسار الثورة؟*
لست مع تصحيح مسار انما انا من دعاه ثورة فى ثورة، (تروتسكي) تحدث عن الثورة المستمرة عندما شعر بان لينين،  اعتبر ان الثورة قد اكتملت،  رفع شعار الثورة مستمرة وهذا يمثل الثورة فى الثورة (روحيه دوبري)
ايضا فى كوبا، وكتير من مناطق امريكا الجنوبية،  رفع شعار ثورة فى الثورة انا لست مع نصحيح المسار ،ولكن مع ثورة جديدة داخل الثورة.

 

 

 


*ثورة فى الثورة من خلال القوى السياسية المشاركة فى الثورة ام من خلال الشباب ممثلين للجان المقاومة؟
من خلال لجان المقاومة الضمانة الوحيدة لاستمرار الثورة 
قيام ثورة جديدة؟*
نعم ولس تصحيح فقط هناك عناصر كثيرة فى مواقع المسؤولية، من المفروض ان تكون بعيدة وحتى لجنة التعيينات لا ادري ماهي معاييرها التى من خلالها اختارت قوائم الوزراء والمسؤولين والمستشارين وهذه اشياء يجب اعادة النظر فيها.
سرقت الثورة؟*
ليست سرقة إنما هناك عناصر تريد تحويل الثورة الشعبية الى(هبوط ناعم)
*بماذا يتمثل الهبوط؟
يتمثل بعدم محاكمة الاخوان المسلمين على ما ارتكبوه من جرائم، وتجاوزات فى حق الشعب السوداني ،والقول بانه  (عفا الله عما سلف )وهم الاحرص حتى الان على (شكلية ) المحاكمات ، مثلا هل يعقل بانه فى محاكمة البشير ،والبشير داخل القفص (يهللوا ويكبروا )ويهتفون ضد الثورة ولا يمكن ان تدع النظام القديم (يمشى) مع الثورة ويكون الصمت عن ذلك هو العنوان وخذ مثلا،   الاجهزة الاعلامية"كلها لازالت فى قبضه النظام السابق، وكوادره ، وحتى صحفهم،  وكتاب اعمدتها يتحكمون في الرأي العام وتوجيهه ، والشعب السوداني فى حد معين لديه نوع من المجاملات ولانريد للثورة ان تتجه نحو الشراسة،  مثل بعض الدول التى نعرفها ،ولكن فى نفس الوقت الاخوان المسلمين بتميزون (بوقاحه) شديدة جدا وهذه الوقاحة تستغل  طيبة الشعب السوداني، واستمروا فى ممارساتهم كانه لم يتغير شيئا ، ولم تكن هناك ثورة. 
*لماذا فى اعتقادك جماعه الاسلام السياسي لم تعترف بهذه الثورة العملاقة التى شهد العالم لها بالشعبيه الكبيرة؟
لم يتم ردعهم ،ونحن لانريد تحويلها الى ناحية دموية، وهولاء الناس اخذوا فرصتهم لمده 30سنة وفعلوا ما فعلوا على الاقل يخجلوا من انفسهم ويقفوا فى هذا الحد.  والثورة لابد لها ان نقوم بمحاكمات ايجازية،وعادلة وتتحقق فيها شعارات الثورة.  مثلا: كيف نحاكم البشيروهو  قتل  28ضابط بدون محاكمة وجرائم ضد الانسانية.  وتأتى وتحاكمه،  فى (كم مليون اخذها لنفسه )وبالغرامة والاصلاحية. .. 

 

 

 


*لماذا فى رايك كل هذا التهاون فى تحقيق اهداف الثورة، ومنها محاكمة كل من قتل، او افسد فى حق الثوار،  والشعب؟
هذا ناتج عن مسالة  فى غاية الاهمية النظر فيها وهى ان من قامو ا باثورة لم يتقلدوا المناصب القيادية فيها.
* ماهوالسبب فى  عدم تقلد الثوار مناصب فى الثورات السودانية كلها من 1964م 1985 وثورة ديسمبر 2018م
يقوم الشارع بالثورة مع المهنيين والعمال وتاتي (قوى خفية )من خارج الثورة وتقودها؟
ليست  (قوى خفية )،هى قوى متمرسة، متمرسون  في كيفية استلام السلطه،يختلسوها ،لديهم قدرة على تقدم وقيادة الصفوف بكل (وقاحه)
*حكومة حمدوك ،هل الفشل عنوانه الوزراء ام البرنامج؟ 
الاثنان معا، البرنامج  اذا كان جيدا واتيت  له  بوزراء (ضعفاء) لن تكون هناك فائدة، لكن كل هولاء الذين استلموا الوزارات،  وتم تعيينهم وزراء، ليست لديهم رؤية،  وهم لايفهمون الواقع السوداني،  (ناس أتوا من الخارج وحتى فى الخارج لم يكونو امتابعين لما يحدث فى السودان وهم كانوا فى مؤسساتهم  الدولية مهتمين بالبنك الدولي وصندوق النقد ومنظمة الصحة العالمية) اهتمامهم  بالواقع السوداني ضعيف جدا لذلك،  تجدهم لايفهمون هذا  الواقع و الاخطر من ذلك أنهم  كانوا محتاجين ان يستفيدوا ممن كانوا موجودون في   السودان وهذه لم يفعلوها.  
*كثر الحديث حول الدولة العميقة واتهامها بي معاداة الثورة والعمل على اسقاطها؟
ضحك-السودان ما فيها دولة خالص ، لاعميقة ولا غير عميقة الآن  ( الاخوان المسلمين) فى السودان معروفين جدا حتى القدرة على التامر  لايجيدونها،والدولة العميقة تكون (خفية)تشتغل ، دون ان تراها، الاخوان المسلمين، تجدهم فى الشارع ،"ويجو يشيلو الفاتحة ويمشون، بيوت الاعراس" ولكن لاتستطيع ان تحاكمهم، ومسيطرين على الاقتصاد والاعلام ولا احد يسالهم، والسبب يرجع لنا ، الاقتصاد مثلا وزارة المالية عليها يجب ان تكون ايلولة" ولاية المال "الموجود فى السودان فى خزينة الدولة،لم تقم بهذه المهمة.  .

 

 

 


*كيف تستطيع وزارة المالية ان تتحكم فى  المال العام داخل  الدولة فى ظل مافعلته الانقاذ من سياسة وتجنيب وشركات خارج الضريبة، وخارج الجمارك؟
كان على وزارة المالية منذ بداية الثورة  المطالبة بتغيير "العمله"ولم تفعل ذلك؟  والامر التالي ، مسئولية  بنك السودان عن كل (القروش) المتداولة  فى السودان وليس اي بنك اخر، بنك السودان فقط والامر التالى لماذا نحن نتحول الى مثال الدولة فى لبان، نعمل بالدولار ،نعمل فقط بالجنيه السوداني ،وانت ليه تاتي بالسلع من الخارج بالدولار هناك اليورو .
*هناك من يرى  ان كل ازمات السودان مرتبطة برفع اسمه من قائمة الدول الراعية للارهاب ؟
هذا ايضا جزء من  فهم الازمة السودانية وعدم التعرف على الواقع السوداني مثلا"كوبا" ظلت محاصرة منذ 60عاما وعلى بعد مرمى حجر من الولايات المتحدة ،لم تتاثر بالحصار وفيها الان افضل تعليم، وافضل خدمة صحية، وأرى  ان مسئولية  الانسان السوداني ،فى الاعتماد على نفسه،ولماذا نستورد قمح بما يزيد على  " 2مليار" وانت تستطيع زراعة القمح فى الشمال،  والجزيرة، ومناطق عديدة فى السودان ،وتستطيع بهذا  المبلغ ان تبني قاعدة زراعية متكاملة.
*غياب تخطيط؟
 مهم جدا  بالنسبة لي ان تكون هناك عقلية تفكر فى الاعتماد على الذات،  واستغلال الموارد.  والدولة يجب ان تعتمد على(ذاتها ).
* كيف يستقر السودان؟
 هناك جانب طريف اقول لكم وانا مقتنع بذلك "يضحك"(السودانيون ينسوا ان جدهم العباس ويشتغلواو يعملوا، فى عام 1977، كنت مع جماعه( المان) قمنا بجولة اذا نظرت لها جغرافيا قلت بانها من (ميونبيخ حتى كبوبتيا)(زرنا  السودان منطقة،  منطقة ،وكنا في جولتنا هذه يقول لي( الالمان ) انتم  لديكم كل هذه الاراضي  لماذا تقولون باننا دولة فقيرة؟ ، اقول لهم: ليس لدينا المال "قروش" ويقولون انتم لاتحتاجون لمن يعطيكم "قروش" فقط عليكم ان تشتغلوا، وتشتغلوا وتشتغلوا،.. .
*لماذا فى قراءة  الهوية وانت عالم الاجتماع ينظر البعض  الى مسالة الاندماج، بزواية مختلفة فى السودان؟
المهدية هم يعتبرونها حركة وطنية،  لكنها لم تكن حركة قومية ، لانها خلقت شكل من اشكال الصراع بين الاثنيات السودانية،مثلا :اهل الشمال لهم كثير من المآخذ على قيادات وجنود في فترة  حكومة التعايشي حيث   حدثت فظائع وجدودنا يحكون لنا عنها بكثير من الحزن والاحساس بالظلم،   وهذا خلق عداوات،  ومرارات، لم تتجاوزها حتى الاجيال اللاحقة  ،واصبحت هناك ازمة اندماج وطني تحتاج إلى  عمل كبير لمعالجتها،  للتأثير الكبير الذى احدثته في تاريخنا السياسي والاجتماعي وانا اعتقد أيضا أن   (دولة الفونج ) لم تكن دولة ، كانت كونفدرالية قبائل ،وكانت هناك طرق صوفية مختلفة لذلك كان هناك تباين حتى فى الدين فى مسالة توحيد الناس على عقيدة واحدة.وانا الان اعمل فى كتاب عنوانه (الاسلام السوداني )وليس الاسلام فى السودان.
*قراءة الدكتور النور حمد للعقل السوداني باعتباره عقل "رعوي" ؟
ليس هناك مايسمى (عقل) وكلمة عقل مجردة،  ممكن تكون العقلية،لكن ما ممكن  تقول(العقل)،وممكن نقول(الشخصية) والنور حمد مشكلتهم أن  عقلهم  (عقل ديني  فقهي )،ياخذ الاشياء بمثالية،  لايوجد مايسمي عقل،  توجد عقلية والدولة السودانية ، أزمتها فى العقل الديني الفقهى ، والملاحظ أن بلد كالسودان لايتم  الحديث عن العمل، يتم الحديث عن "الرزق " والرزق كلمة (غبيية جداً ،) بدلاً من ان يقول لك أعمل حتى يتحسن وضعك الاقتصادي " يقول لك "تجرى جرى الوحوش وغير رزقك مابتحوش" يعنى بالعبارة الصريحة " ماتشتغل أكثر من حدّ الكفاف " وهناك من يرفض حتى التخطيط للمستقبل ، مثل هذه العقلية ، صعب ان تنقلها الى مسالة الإنتاج ، مثلاً عندما جاء الإنجليز تركوا الناس فى حالهم ، ولم يحاولوا يعملوا تغيير، عملوا مشاريع زراعية أطلقوا عليها " مسمى " مشاريع الإعاشة  ، تكون فيها زراعة محدودة حتى لايموت الناس جوعاً، ومشاريع الإعاشة هذه ليست إنتاجاً كبيراً،و لم يعملوا مزارع كبيرة جماعية ، وعندما أتى الحكم الوطنى ، نجد أن الرئيس اسماعيل الأزهرى لم يكن له تصور  لأى شئ غير ذاته وزعامته. .

 

 

 

 


*الحديث عن التدخلات الأجنبية فى الشأن الداخلى السودانى ؟
دائماً اعول على ثبات الداخل والإيمان بقضايا الوطن والعمل على حل الأزمات وأعتقد أن العامل الخارجي ومهما كانت درجة تدخله اذا كان الوضع الداخلى قوياً فإنه لاتستطيع أى جهة أو دولة التأثير عليه .
*هل يوجد إختراق فى الداخل السودانى ؟
اذا كان العامل الداخلى قويا، ً فإن التاثير الخارجي يكون ضعيف، اً وكنت معجباً بدولة ألبانيا فى فترة حكم " أنور خوجة" لم تستطع أوروبا فى كل فترة حكم "خوجة" إحترافها لفترة تمتد منذ العام 1945-1985م. وأنور خوجة" سواء كان ديكتاتورياً أو غيره ، لكنه عمل بقومية ونزاهة فى بناء الدولة .
*هشاشة الجغرافية السياسية السودانية ألا تساهم فى (خلخلة) الداخل السودانى؟
هناك ازمة إنقسام قديم فى الساحة السياسية السودانية إرتبطت بنظرة الحركة الوطنية فى فترة الصراع مع المستعمر ، وهو الإنقسام بين بريطانيا ومصر وكل فريق كانت رؤيته مختلفة جدا عن الآخر في مسألة الانحياز لأي دولة او كأقرب حلقة للوصول إلى الاستقلال، وقد بقيت آثار هذا الصراع إلى يومنا هذا و لذلك اعتقد  بان هذا الانقسام  قد ساهم فى وضع لبنة الاستعانة بالخارج و  الذى يجري حاليا  ان الدول التى حول السودان كلها دول ضعيفة جدا تنظر إلى  السودان (كدولة عظمى)من اثيوبيا الى تشاد الى يوغندا ينظرون  للسودان  ( كدوله عظمى) وفعلا السودان كان بالنسبه لهم (دولة عظمى )والسودان  اضاع فرصة ان يصبح دولة عظمى لماله من (دين سلف)على كثير من الدول في التعليم ومساعدات عديدة وانحياز لحركات التحرر الوطني وكانت كوادره التى عملت فى كثير من الدول العربية  والافريقية مؤهلة جدا ومحترمة وكان يستطيع ان يقود الاقليم. 
* الحديث عن ضعف  المنتوج الفكري،  للمدرسة الاشتراكية السودانية،  مقارنة بنظيراتها العربيات؟ 
التاثير المصري كان قويا جدا على الحركة الشيوعية السودانية،  واخذوا من التجربة المصرية، شيئين هما : الانقسام،و (غلبة) الناحية التنظيمية، على الناحية الفكرية،  ،وقال هذا الكلام (مبارك عبده فضل )في كتاب، قال :الحزب الشيوعي المصري كان ضعيفا في مسألة الفكر لأنه كان يعتمد على التنظيم أكثر. الشيوعيون السودانيون أيضأ تجد نفس الشئ. مثلا: أنا يهمني موقف الشيوعيين السودانيين من حركة الإخوان المسلمين،  ومن الدين تجد بأنه لم  يكتب سوى  كتابين، واحد لعبد الخالق  محجوب والاخر كتبه الرشيد نايل، لانهم هم فى صراع فكري مع الاخوان ، ومن المفروض وجود عدد كبير جدا من الكتب عن الحركة الاسلامية فى السودان،  ولم يهتموا بهذا الجانب والشيوعيون اهتموا بالاداب اكثر، لم يهتموا بالناحية الفكرية .
*ماهو السبب؟
يضحك-المساله  مما تضيف لها (  سوداني)  فانها تختلف، وتدخل عوامل اخرى . ارى ان مساله القراءة،  والتوثيق  يوجد فيها بعض الضعف ويتحول الامر كثيرا الى (ونسة ) بالتالى انتشرت (الشفاهة)وكل كلام تجده "شفاهيا "والكتابة فى حد ذاتها  ثقافة. والسودانيون اوقاتهم. مفتوحة و يجب تنظيم الوقت فى القراءة والكتابة .. 
*وانت قرأت فى المانيا كيف تنظر الى تاثير مدرسة علم الاجتماع الالماني على المدرة العربية؟
لحسن الحظ درست فى فرانكفورت وتوجد مدرسة عرفت بمدرسة فرانكفورت أو  المدرسة النقدية لازال يوجد فلاسفه منها احياء،  وتاثيرها لم يكن قويا في المنطقة  العربية اذ تجد  في 
المنطقة  العربية جزء تأثر  بالمدرسة الانجليزية،  واخر بالفرنسية، والالمان يهتمون بالمسالة الفلسفه، وعلم الاجتماع عندهم لديه نظرة فلسفية،  ويهتمون بالنقد، والمسالة بالنسبة لهم اسئلة، وليست اجوبة،وانت فى لاتعطى اجوبة تطرح اسئلة جديدة وكل سؤال يولد سؤال والعقل  فلسفي،ولكن نحن سواء فى المشرق او المغرب ليست لدينا العقلية الفلسفية،   نحن نتمنى (ايمان العجائز)وايمان العجائز ،معناها :لا تسال!!  وايضا النظام التعليمي التلقيني ، والاعتماد عى الحفظ، وهناك مدرسة كنت اتمنى لو انها انتشرت فى السودان كانت فى امريكا الجنوبية،  رائدها(بابلو فريدي)عنده مدرسة فى التعليم واضحة جدا ، يوزع التعليم الى تعليم (بنكي) قائم على الحفظ والتلقين، وتعليم (نقدي) ونحن تعلمنا تعليم (بنكي ) قائم على الحفظ، والتلقين وترجع ما حفظت عند الامتحان ويقولون لك(شاطر)وهو يقول (لا)التعليم (البنكي ) لازم يكون (تعليم نقدي)لان التعليم النقدي هو الذى يصنع الذ كاء ويعرف الذكاء ببساطه بانه  (القدرة على حل المشكلات)سواء كانت مشكلات علمية او اجتماعية او إنسانية. 
*انتميت مبكرا للجبهه الديمقراطية والحزب الشيوعي؟
انا لم أنتم للحزب الشيوعي عندما دخلت المرحلة الثانوية وجدت زملاء الدراسة يدخلون حركة الاخوان المسلمين او الجبهه الديمقراطية ، اكتشفت فى تلك المرحلة كاتب  اسمه(سلامه موسى )وكان هناك كتاب اسمه (تربية سلامه موسى)وتاثرت جدا بكتاباته ،وبعد انتهاء المرحلة الثانوية، دخلت معهد المعلمين،  وكان فى بالي حكاية مدرس،  ومعلم وهناك اكتشفت سارتر و علمني مسالة الحرية بالنسبة للشخص والفلسفة الوجودية. 
وبدات أقرا فى هذا الكتاب واسست صحيفة(حائطية) اسمها (الحقيقة)وكلها كانت عن التفكير الوجودي.
* أستمر معك الفكر الوجودي؟
لا أبدا وجدت مساري اختلف.مع الحزب  الشيوعي بعد التدخل فى (المجر )ومساري بعد اختلافه مع الحزب الشيوعي الفرنسي، قلت لنفسي مافي داعي ادخل الحزب الشيوعي تأثرا بسارتر،  وكل هذه الاشياء كان لها تاثير كبير جدا، على تطوري. 
*محسوب على اليسار الشيوعي؟
انا على اصرار شديد بانني( ماركسي ) وليس   (شيوعي )حتى كتبت مقال الشيوعيون ردوا عليه كان عنوانه (ماركس لم يزر السودان) وقلت لهم بان ماتعملوا فيه (شيوعية)وليست (ماركسية)
*عبد الخالق محجوب؟
عبد الخالق محجوب هو مجدد فى الفكر السوداني السياسي وكتاب (افاق جديدة)فيه تصور لتطور السودان بعد الاستغلال لم يطالب فيه بحزب اشتراكي، طالب بجبهه وطنية  ديمغراطية،  وكانت من الممكن ان تعمل شغل قومي فيه قطاعات كبيرة،  من الناس وتكاد تكون خصما على القوى الاخرى بما فيها الاحزاب الكبيرة(الطائفية)وهى فكرة الجبهه الوطنية لكنه واجهها بالحزب الشيوعي وصعب جدا بالشيوعي( تجر) القوى التقليدية والطائفية إلى صفك،  ولكن فكرة الجبهه الوطنية لها المثال الناجح فى جنوب شرق اسيا  وفي فيتنام تحديدا وهذه الفكرة عبد الخالق حركهافى (افاق جديدة) لكنه لم يواصل فيها عبد الخالق متقدم على كثيرين وكان متقدم على اللجنة المركزية ،لم يساعدوه فى بناء تفكير يقودنا  الى وضع أساس فكري متين يساهم فى بناء السودان .
علاقته بهنري كوريبل؟
اهتم كوريبل كثيرا فى مصر بعبد الخالق محجوب والجنيد علي عمر، والذى كانت لغته الانجليزية ممتازة ويترجم منها وكان تأثير (كوربيل) عليهم واضحا جدا،وهم قالو: لازم يكون 
فى حزب شيوعي فى السودان،  وعوض عبدالرازق كان يسعى الى جبهه وطنية وإصلاح أو كان  إصلاحي.
*ماذا تقرأ فى مشاريع التغيير السياسي فى الوطن العربي ؟
اين الوطن العربي حاليا(أمسكه من الماء الى الماء لاتجد دولة واقفه على طولها كلهم "جلوس يتفرجون")
وطن عربي يوازيه وجود دولة حقيقية،  الان لايوجد عراق،ولاسوريا،ولايمن،ولا ليبيا،ولذلك لايوجد وطن عربي ولايوجد مشاريع يمكن من  خلالها قراءة التطور السياسي والاجتماعي، والاقتصادي 
واسال!! هل يوجد مشروع أكثر اهمية من القضية الفلسطينية ويتم التخلى عنه من الدول العربية وهي قضية ليس من الساهل التخلى عنها. . 
 التطبيع ؟
افكر فى تكوين لجنه لمناصرة الشعب الفلسطيني من المثقفين فى السودان وتكوين لجنه شعبية لمناصرة الشعب الفلسطيني  وهذه بالضرورة ضد  مسألة التطبيع. 
دخلنا في التحديث ولم ندخل الحداثة؟
الحداثة ترتبط بالتفكير،  والتحديث يكون لديك ادوات تحديث من الكهرباء، حتى الانترنت لذلك حتى فى المصطلح هناك فرق بين التحديث والحداثة إذ تجد أن  الحداثة ترتبط  بتغير عقلك وتفكيرك والتحديث  تغيير الادوات التى نستخدمها فى حياتنا،  كما قال نزار قباني (قشرة الحضارة والروح جاهلية)
*ينشر بالتزامن مع صحيفة( إيلاف) السودانية.