الصعود  

الصعود   محمد نجيب محمد علي  جَالِسٌ فَوْقَ صَدْرِ الْجَبَل  وَأَنَا أَنْظُرُ الْأَرْضَ تَعْدُو كَقَافِلَةٍ شَارِدَة  تَحْمِلُ الرِّيحَ فِي كَتِفِهَا  وَتُغَازِلُ وَرْدَ السَّوَاحِل

الصعود  

الصعود  

محمد نجيب محمد علي 

 

 

 

 

جَالِسٌ فَوْقَ صَدْرِ الْجَبَل 
وَأَنَا أَنْظُرُ الْأَرْضَ تَعْدُو كَقَافِلَةٍ شَارِدَة 
تَحْمِلُ الرِّيحَ فِي كَتِفِهَا 
وَتُغَازِلُ وَرْدَ السَّوَاحِل 
وَتُنَادِي لِلْعُشْبِ وَالنَّمْل 
وَهِيَ تَلْبَسُ قُمْصَانَ أَحْزَانِهَا الْبَدَوِيَّة 
تُغَنِّي فِي السِّر 
تَرْقُصُ فِي هَوْدَجِ الْمَاء 
يَسْأَلُنِي شَجَرُ اللَّيْلِ عَنْ أُغْنِيَاتِ النُّجُوم 
يَسْأَلُنِي الْقَمَرُ الْمُسْتَوْحِش 
عَنْ بَيْتِ شَمْسِ النَّهَار 
وَيَسْأَلُنِي الْقَلْبُ عَنْهَا 
طِفْلَةُ الرَّعْدِ تِلْكَ الَّتِي تَسْكُنُ الرُّوح 
وَتُومِضُ صَاعِقَةً فِي الرُّؤَى 
لَسْتُ أَلْمَحُ يَا نَوْرَسَ الشَّوْقِ ظْلِّي 
لَسْتُ أَلْمَحُنِي 
وَالْغِيَابُ حَدِيقَةُ وَرْدِ الْجَحِيم 
وَهَدِيلُ الْخُطَي الْهَارِبَة 
لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ غَيْرُ ظِلِّ الصَّدَى 
غَيْرُ صَوْتٍ يُفَتِّشُ فِي غُرْبَةِ الذَّاكِرَة 
عَنْ نِدَاءِ الصَّبَاحِ الْبَعِيد 
وَهْوَ يَرْمِي بِإِكْلِيلِهِ لِلْجَبَل