المتمردة خارج الفوضى وخلف الجنون

المتمردة خارج الفوضى وخلف الجنون الشاعرة التونسية سونيا الفرجاني وحوار القصيدة والراهن -الشعر كائن صعب المراس -القصيدة الحديثة استكشافية لاتحتاج مخططا أو قالبا   -تسمية قصيدة النثر أساءت لهذا النمط الحديث من الكتابة   -قصيدة النثر سيرورة شعرية تفترض موهبة عالية ومعرفة عميقة بالموروث الثقافي والشعري والجمالي حيثما كانت القصيدة، كانت المرأة شاعرية وانسانية. سونيا الفرجاني شاعرة من بلاد الياسمين، تخرجت من الجامعة في تخصص التاريخ والجغرافيا من كلية العلوم الإنسانية بتونس وبين تاريخ المكان وإحساس الجغرافية تكتب الشعر حرا في فضاء الوعي والحرية. وفى هذا العصر الذي تتهاوى فيه الحدود، فإن الشعر عند سونيا (عمل فردى نعيشه في زمن غامض، داخل مقاسات تخفقها الساعات ويعجز عنها التقويم )في تعريف جديد للشعر إذ لاتعريف يحد الجمال والروح الشفيفة حوار : محمد نجيب محمد على – عامر محمد أحمد

المتمردة خارج الفوضى وخلف الجنون

المتمردة خارج الفوضى وخلف الجنون

 

الشاعرة التونسية سونيا الفرجاني وحوار القصيدة والراهن

 

 

-الشعر كائن صعب المراس

 

-القصيدة الحديثة استكشافية لاتحتاج مخططا أو قالبا

 

-تسمية قصيدة النثر أساءت لهذا النمط الحديث من الكتابة

 

-قصيدة النثر سيرورة شعرية تفترض موهبة عالية ومعرفة عميقة بالموروث الثقافي والشعري والجمالي

 

 

حيثما كانت القصيدة، كانت المرأة شاعرية وانسانية. سونيا الفرجاني شاعرة من بلاد الياسمين، تخرجت من الجامعة في تخصص التاريخ والجغرافيا من كلية العلوم الإنسانية بتونس وبين تاريخ المكان وإحساس الجغرافية تكتب الشعر حرا في فضاء الوعي والحرية. وفى هذا العصر الذي تتهاوى فيه الحدود، فإن الشعر عند سونيا (عمل فردى نعيشه في زمن غامض، داخل مقاسات تخفقها الساعات ويعجز عنها التقويم )في تعريف جديد للشعر إذ لاتعريف يحد الجمال والروح الشفيفة

 

حوار : محمد نجيب محمد على – عامر محمد أحمد

 

-نبدأ بعض الملامح من السيرة ؟

سونيا الفرجاني،البنت البكر لأم وأب رائعين.

أم لطفلين هما الحياة والشعر والعالم الذي لا أستطيع الإستمرار خارجه.

مديرة بيت محمود للشعر بجزيرة جربة

 امرأة تونسية  في رصيدها أربعة مجاميع شعرية وتطمح لأن  تنال نصيبا من الشعر في ما تبقى من العمر والكتابة

 

-لماذا الكتابة ، ولماذا الشعر بالتحديد .. ؟وكيف كانت أول خربشات؟

 

يصعب جدا أن نتذكر ملامح طفولتنا الشعرية وربما لا توجد طفولة وكهولة وشيخوخة شعر.

الشعر مفاجآت عمرية وأزمان تتوالى علينا ...الشعر عمل فردي نعيشه في زمن  غامض،داخل مقاسات تخفقها الساعات ويعجز عنها التقويم.

هنا في هذه المسافة وهذه النطاقات، في هذه المناخات ،أعيش وأطبّق طقوس حياتي سواء كابنة أو كأمّ أو كزوجة.

لا مفر من الشعر .

يقول الكاتب الفرنسي موريس بلانشو:الكتابة هي الاستسلام لفتنة الزمن

هو علاقتي اليومية بكل شيء حولي.

لا أعرف تماما كيف ومتى بدأت الكتابة ،ولكن كنت في سباق شديد بيني وبين مقتضيات اللغة، فمنذ أن حاولت أولى نصوصي وسميتها شعرا كنت أعارك المعنى وأبحث فيه عن أجنّة مبتكرة تشبهني بصيغة ما،

الغريزة ربما قادتني إلى الشعر، فآختبرتني الحياة بجيناته وآختبرتها من خلاله.  

أنا مطلعة على الشعر العربي القديم ،ربما نهلت منه الكثير  في فترة الطفولة وبداية الشباب ،ثم انتقلت بشره للشعر الحديث والمعاصر العربي منه والعالمي، ودخلت بانجذاب حاد إلى مجرته التي لا تكف عن الدوران

. كما قادتني الغريزة لثدي أمي رضيعة قادتني للشعر حين أدركت اللغة،ولا أقول حين تعلمتها،فالإدراك مرحلة أبعد بكثير من التعرف أو التعلم.

أنا لم أختر نمط الكتابة التي أعيشها 

الشعر اختارني وأنا رهينته السعيدة

 

-الكتابة ، قصة حب ناجحة أم فاشلة ، يقولون أن كل الكتابات تبدأ بقصة

وتجربة حياتية ؟

 

 علاقتي بما حولي ليست بسيطة،علاقة شائكة،أو هي معقدة بقدر ماهي واضحة.

أعرف أني أقيم خارج هذه الحدود الجغرافية للأرض، أتجاوزها يوميا إلى مسافات بعيدة أسمّيها مسافات تكوين.

الكتابة حالة من التنفس الذي لا يمر عبر الرئتين والفم والأنف ،هي حركة شهيق وزفير تستفحل في كل أجزاء الجسد حتى العظم.

قد نسميها حبا مستعصيا أو قلقا مضطرما،نجاحها منوط بعهدة المتلقي .في اعتقادي الكاتب لا يملك حكمة تقييم ما ينتجه من خلطات عجيبة فيها مزيج عقل وجنون.

نحن لا نعرف من أين تبدأ الكتابة ولا إلى أين تنتهي .

هي  فوضى حواس ونظام جنون.

قد لا تبدأ بقصة أو حدث لكنها تباغت وتصنع قصتها وأحداثها كمن يخيط سجادا بأقمشة مستعملة جميلة

.

-(ليس للأرض باب وسأفتحه ) ديوان شعر لسونيا . هل يحاول فتح باب

لأسئلة الوجود ، أم تحدي لواقع الإنسانية فى راهنه ؟

 

تحدث رامبو عن كيميائية الكلمة  وفي هذا العنوان الذي أستبدّ بي  خلطة سحرية وعجيبة أعرف تركيباتها وأشم مسارات الطريق إليها.

هذا العنوان خليط ومزيج من المعاني المشرعة على احتمالات شعرية ووجودية وفلسفية

لا أحب أن أفصح عن المعنى فيها، بقدر ما أسعى لإخفائه ،إذ" أحبّ أن تخترق المعاني في قصائدي" كما يقول بول شؤول.

في هذا العنوان أنا أفتح الأبواب لأتلمّس حدود الوجود والعدم .

أفتحها لا لأهرب من المواجهة، بل كي لا أصطدم بالمكان والزمان والعزلة والجدران ولا أصطدم بأهلي ومجتمعي.

الخروج لا يعني الفرار، نحن نفتح الأبواب لنغادر ونفتحها لندخل ونفتحها للتهوئة ولجمع الضوء أو إخفائه.

ما نوع هذه الابواب ؟ما أشكالها ؟ما أحجامها؟ ما اتجاهاتها ؟كل هذه الأسئلة قد يكشف الإجابات عنها القارئ الفطن أو النهم داخل انصوص الكتاب.

كل كتاباتي تحدي بدء بشكل النص،

أنا لا أكتب وفق برمجة ،الكتابة عندي انتقال من الحاضر والماضي نحو حياة أصنعها بمفردي على مقاس رؤاي وتطلعاتي.هذا العالم السّاقط فجأة من مكان غامض لأسباب غامضة طريقة السيرورة عليه تزعج الحقيقة التي أراها ولا أجدها.ما توارثناه ثقيل وما نعيشه ملطّخ بالفوضى.

أنا على يقين أن الانسان قادر على تحقيق المدينة الفاضلة وإن لم يفعل فإن الشعراء الحقيقيون عاشوها وأدركوها وإن كان ذلك في عزلتهم الموجعة.

 

 

.

-يري رامبو أن الجحيم ما هو إلا الحياة على الأرض والخلاص فى الشعر

، ويذهب إليوت إلى أن القصيدة هي محاولة تحويل الدم إلى حبر .. ماذا

تقول سونيا بين الجحيم الشعر ؟

 

هناك علاقة خفيّة داخل مكونات هذا العالم علاقة متنافرة أو متناطحة بين الجنة والنار بين الخير والشر بين الغيب والواقع بين السماء والأرض  كل هذا يكشف عنه الشعر ويكتشفه.

"معجزة الشعر خفاء معانيه" كما يقول خزعل الماجدي  ومعجزة الشاعر محاولات كشف هذه المعاني ورصدها  .

الشعر كائن صعب المراس ،وأخطبوط بمجسات عملاقة  تلتقطنا  من الوجود لتركلنا في دوامة أزل تبدأ بالشعر وتنتهي فيه،

لذلك نحن  نعيش  فيه الدوار والدوامة ونكابد التدافعات والتدفّقات وانفجارات المعنى ،نقضي الحالة هروبا وعودة ،نصطاد اللغة وتصطادنا، الشعر رحلة صيد شاقة .

 

 

-التمرد ، الفوضي ، الجنون .. بعض صفات من سيرة الشعرأء .. أين أنت

من ذلك ؟

 

أنا؟؟

أنا متمردة خارج الفوضى وخلف الجنون أركب أجنحة الروح وأحوم بها حول مزارات الحمام.

هناك أواكب حياة أعرفها وحدي وأعيشها مع قرائي حين ترتفع علاقتي بهم إلى مصاف الغيب القريب.

 

أنا أعيش الشعر دون خرائط ،أتحرك فيه كعام استكشاف يبحث داخل المغارات وأسفل الجبال وفوقها ،حذر مرات متهور أخرى.

ابحث عن جوهر المعنى  الهارب الغائب وأنقب عن سحره الواسع المدى.

في الشعر نعيش خطر كل شيء لذلك نكون على درجة من الفوضى والعقلانية تشبه الجنون

.

-الشعر الجديد والزمن الجديد هل قصيدة النثر وليدة زمنية تقودها سرعة

إيقاع الحياة ؟ البعض يرى أنها لم تؤسس لمشروعها بعد ؟

 

من يظن أن القصيدة الحديثة نص سهل فقد سقط في دوامة مخيفة أول ما تسحب إليها  تسحبه لأنه سيكون غير عارف بحقيقة امتصاصها لأصوات الوعي والتفاصيل . هي قصيدة استكشافية لا تحتاج مخططا او قالبا جاهزا هي امتداد لتقاليد معينة ولكن تتجاوزها لدروب غير مألوفة ولمسارب شائكة.

قصيدة النثر  تسمية أرفضها ولا أحب الخوض في كل ما يتعلق بهذا التبويب الذي أراه مغلوطا يصيب القصيدة الحديثة في العظم ويشوّهها ويجعل بينها وبين الشعر فجوة عملاقة .

التسمية أساءت لهذا النمط الحديث من الكتابة وجعلته في بؤرة صراع مقيت يفتعله الناس بين الشعر  وبينها بنعتها بالاشعر.

القصيدة العمودية أو قصيدة التفعيلة امكانية من امكانيات الشعر وليست الأصل.

لا يوجد أجداد للشعر،لكن  له ابناء عمومة واخوال وخالات.الجد الاول نسبه لغة وأصله معنى.عدى ذلك فإني أجد فيما يعيشه البعض من خلاف ورفض حالة مرضية لا مبرر لها.

نحن استقبلنا النصوص السومرية الاولى التي هي شعر واستقبلنا الالياسا والاوديذا على انها شعر دون ان نمررها تحت سكانار القوالب.

ما يسميه البعض قصيدة نثر مستمر منذ اكثر من ماءة عام وهذا وحده كفيل بإثبات تاريخها وأحقيتها في البقاء والتطور والنمو.

قصيدة النثر سيرورة شعرية تفترض موهبة عالية وشعرية دقيقة وتستوجب معرفة عميقة بالموروث الثقافي والشعري والجمالي .

هي اختراق الصوت  داخل موسيقى العالم

 

-البعض يرى أن قصيدة النثر خرساء ، ما هو مقدار الفصاحة فى هذه

القصيدة ؟

 

يقول سان جون بيرس " الحقيقة كل ابتكار عقلي هو اوّلا خلق شعري باحسن ماتعنيه الكلمة ."والحقيقة ان هذه القصيدة تفاجئنا بكل ماهو قريب ولا نكتشفه إلا مع الشاعر .

إن القصيدة الحديثة لا تمنح نفسها بسهولة بالعكس هي كتابة العالم بتكثيف كبير ورمزية مربكة ولابد لبلوغها من قارئ متمرّن او متمكن قادر على فكّ شيفراتها الجمالية .

ليست خرساء أبدا بقدر ماهي كتل من الأصوات والايقاعات الغير مألوفة

لا يمكن لأي قصيدة أن تكون خرساء إذا تم تصنيفها في خانة القصيدة ،أما نوعها فهذا ما لا أستطيع التواطؤ فيه مع المعنى المسروق من فكرة باريسيّة نظّرت لها سوزان برنار واستوردناها دون أي وعي  .

الشعر كائن ناطق سواء كان من التاريخ القديم الذي لم تصنف فيه انواع القصائد في ذلك الزمن أو من التاريخ الحديث الذي تعددت فيه اللغات واللهجات والكتابات والتصنيفات.

الشعر أكبر من أقفاص التصنيف والقصيدة هلامية لا تتحمل هذه الأحزمة الناسفة التي تربط حول رقابها بين عصر وعصر

 

 

-موقع الشعر فى ساحة الإبداع العربي فى تراجع . لماذا ؟

 

 لم يتوقف أي عصر من عصور البشرية عن قول الشعر وانتاجه ،حتى الشعوب الطوطمية كانت تتلاحم وتبث طاقاتها الروحية من خلال طقوس غنائية انشادية منغمة تعتمد الشعر.

الشعر بداية الكون ونهايته.

لا يمكن ان تعيش البشرية دون انتاج الشعر والا سنتحول كما قال الشاعر الى قارة من التماسيح والفيلة والقوارض

لا يمكن القول أن الشعر فقد أو يفقد حضوره ولو مرحليا لأن المرحلة شعرية بامتياز وأنماط الكتابة كلها حتى التدوينية منها نزفت في السنوات الأربع الاخيرة لتحولات الوطن العربي ولكنها لم تلغي الشعر ولن تلغيه .

صحيح لا يمكن لثقافة شعب أن تنحصر على الشعر ولكن لا يمكن أيضا أن نلغي منها الشعر أو حتى أن نقول تراجع عدد المهتمين به.

جمهور الشعر قليل بطبعه لأن  القصيدة فكر والفكر غير متاح للجميع في عصر الفوضى والضجيج والضوضاء .التكنولوجيا ليست عدوّة الفكر  والشعر و الرواية ولكن الانسان  العربي عدوّ التنوع الفكري والتطور الشعري، يحاول خلق عداوة بين الشعر والسرد.

تبقى قراءة الشعر وسماعه بوابة الانسان الأوّل كما تؤكد ضبية خميس وطريقه الأجمل إلى النعيم والفردوس والأحلام والتعرف على الأرواح النقية.

الشعر ترف وشرف

وهو لغة الطيبين وسلاح يخافه الساسة والأغنياء والأغبياء

لا يوجد في اعتقادي زمن للرواية او زمن للشعر يوجد قراء رواية وقراء شعر ويوجد لغة رواية ولغة شعر 

 

 

 

-الأنثى أكثر تعبيرا عن نفسها ولكن أجمل بوح شعري يكتبه الرجال . هل

لازالت المرأة أسيرة دائرة المسكوت عنه وتقاليد المجتع ؟

.

 ما معنى أن أجمل بوح شعري يكتبه الرجال؟

هل هذه فكرة أم هو تخمين؟

سواء كان هذا أو ذاك فإني على يقين أن الابداع ليس محددا بجنس كاتبه.

 غالبا ما لا أفكر في الاختباء وراء رمزية تحميني من الخوف ولا أفكر في محاذير

أنا حين أكتب تقريبا  أتحرك في حرية  داخل النص وإن كانت فيه الرمزية فتلك من مقتضيات الشعر ومتطلباته

الحرية لا تعني تجاوز الاخلاق ولاتعني كبت الفكرة ولكن هناك تعاقد بينك وبين القارئ لابد من ان تكون فيه على قدر من النباهة والاخلاق والصدق معا

انا أعتمد على كفاءة القارئ الذي يستطيع ان يختار الاتجاه الصواب لبلوغ معنى الشاعر حتى وان كان متخفيا وراء رمزية سياقها جمالية النص لا رهبته

 

بآعتقادي تفتقد المبدعة في مجتمعاتنا للكثير وينقصها  حقها في الكتابة بنفس الأحقية التي أتيحت للرجل الكاتب

هناك من يقسم الادب ،ويستعمل  مصطلح الادب النسائي ولكنه لا يحدد في المقابل جنس الادب الآخر كأن المسألة محسومة والأصل له .

تأتي القصيدة مما تفرزه علاقتنا بالعالم حولنا ،والمرأة عبر التاريخ كانت الأقرب لتفاصيل العالم ومكوناته بفطرة كل شيء فيها.

الأم تعلم طفلها اللغة والاسماء واستعمال الحواس

الأم المرأة كائن مفرط في العطاء ،لكن الثقافة المريضة استطاعت كتم الكثير من رنين صوتها المنشئ للجمال.

 

 

 

 

-الهويات المتعددة فى المجتمعات العربية وهي تحت سقف واحد تجدها

فى تضاد ، هل لازالت الدولة تعيش فى شراك القبيلة ؟

 

في تونس تخلصنا من أزمة العروش والقبيلة منذ زمن بعيد،نحن شعب تتآلف فيه الأجناس والديانات وتتعايش بسلام.

تاريخنا وحضارتنا  المشرفة على البحر الابيض المتوسط المتعدد الاعراق والاجناس  وتداول الحضارات على تاريخنا يجعلني لا استطيع أن أستوعب استمرارية هذه الاشكاليات في مناطق اخرى من عالمنا العربي .

 

-النسوية العربية وقفت عند النوع وأزماته ولم تصل مرحلة التنوع . هل

العقبة الرجل وذاكرة العصور الوسطى أم غياب التفاهم بين المرأة و الرجل؟

 

لم تقف النسوية العربية عند النوع وأزماته وإنها وصلت مرحلة التنوع بامتياز  لكن مثل هذه الافكار المحنطة هي سبب تمرير هذه الافكار المغلوطة.

المرأة تكتب نصا حداثيا متطورا منتصرا للحقيقة والواقع ومتجاوزا للتابو والممنوع حين يستوجب الامر ذلك.

لاتوجد حدود في الشعر حين يكون صاحب النص مشبعا بالثقافة والوعي الاديولوجي والاجتماعي والتاريخي والفكري.

الكتابة أكبر من ان تصنف في دائرة الرجل ونقطة المرأة.

الشاعرات العربيات اليوم يكتبن نصوصا عملاقة لكن النقد العربي في حالة سبات عميق ومفزع.

؟

.

 

-الربيع العربي ثورات ضد الطغيان لكن لم يترجم سرديا أو شعريا ؟

 

كيف يا سيدي لم يترجم سرديا وشعريا وما انتجته هذه الشعوب خلال تسع سنوات كم لا يحصى من الدواوين والروايات والكتب الجامعة للتدوينات وادب السجون وغيرها من دراسات المرحلة.

في كتاب بعنوان "في الحروب لاتبحثوا عني"  الصادر بالايطالية  ضمن نصوص مترجمة لي ولعدد من شعراء عرب جمعت من طرف سيمون سيبيليو  وثقت نصوص عربية مترجمة  ما كتب من أدب شعري وسردي خلال الثورات العربية  .

أظن أن المرحلة مرحلة ابداع بامتياز 

 

-هل يتوقف الشاعر عن الشعر ويتجه نحو السرد وهناك من كتب الشعر

وتركه إلى الرواية ؟

 

يقول هولدرلين:ما يبقى يؤسسه الشعراء،

وكتب هايدجر :الشعر أكثر الافعال حظا من البراءة

وأقول:من خبر وعايش الشعر لن يستطيع الطمأنينة خارجه فهو الكائن الذي لا يحتمل التفكير  والتفسير والشرح  هو فن التركيز اللغوي المباغت وسر المعنى المشرع على احتمالات مفتوحة.

في الرواية تختلف الاساليب والعوالم.

كيميائية الكلمات في الشعر ليست ذاتها كيميائيتها في الرواية وأنا خارج الشعر أصاب بالشلل.

 

 

-متى تكتب سونيا القصيدة ، ومتى تكتبها ؟

 

أنا مصاصة شعر ومفترسة للتفاصيل

أعيش بالقراءة وبعض الكتابة

أحوّل كل ماحولي إلى جزيئات دقيقة قد تكون أصغر من الذرة المجهرية 

أتعايش مع العالم بصيغ متعددة تجعلني أوثق نفسي أو أكتب تاريخها وتاريخ مالا يرى بالعين المجردة

هذا العالم هارب وليس للأرض باب لأغلقه وأرصد الحركة فيه بتأنّ ولكن أنا أغلقت الأبواب والنوافذ التي أراها بمجهري وأحاول تجميع الشيء واللاشيء في أكياس روح تنزف أحيانا وترشح فتتكاثر  حتى تتشكل على هيأة شعر أو ما أراه شعرا

 

-أسألك عن الأدب السوداني وعلاقتك به ؟

 

للأسف عدى طيب صالح لم أطلع على الأدب السوداني ،وفي هذا يمكن أن اتهم نفسي بالتقصير واتهم الكتاب السودانيين بالانزواء

 

 

-أخيرا ماذا عن أحلام سونيا الفرجاني ؟

 

 

 

أحلم بكل بسااااااااااااااطة بالسلام في هذا العالم

أحلم بالسلام وانقراض كلمة حرب

احب ان لاتكون في القواميس المقبلة كلمة حرب.

 

.