/أبريل.. سقوط حكم البشير

11/أبريل.. سقوط حكم البشير الخرطوم -كليك توبرس -عامر محمد أحمد عقب نجاح الثوار في الوصول إلى ساحة الاعتصام أمام مبني القيادة العامة، تغيرت اللعبة تماما، وحبس العالم أنفاسه في إنتظار لحظة مصيرية في تاريخ السودان

/أبريل.. سقوط حكم البشير

11/أبريل.. سقوط حكم البشير
الخرطوم -كليك توبرس -عامر محمد أحمد

 


عقب نجاح الثوار  في الوصول إلى ساحة الاعتصام أمام مبني القيادة العامة، تغيرت اللعبة تماما، وحبس العالم أنفاسه في إنتظار لحظة مصيرية في تاريخ السودان. تزدحم الشوارع بالناس وتختلف الآراء في كل شئ عدا الإحساس العام بأن نظام الإنقاذ قد سقط وذهب إلى حيث رفض صانعيه الاعتراف بأن القاعدة الشعبية أجمعت على إسقاط النظام وأن لاشي يجعلها ترجع عن مطالبها التي تأخرت ثلاثين عاما. كل الكوادر في التنظيم الحاكم قد أيقنت بأن النظام لامحالة ساقط، إلا فئات قليلة أدمنت الفشل والدناءة  كانت تروح الشائعات كمصدات لوقف عجلة التاريخ. الحديث عن كتائب الظل، تحولت ناصيته نحو كتائب أحمد هارون، في إعادة تاريخية عن حادث مقتل مؤسس تنظيم الاخوان المسلمين وكيف أن من خطط للعملية والذي لم يكشف إلى يوم الناس هذا كان قد قال للقتلة بأنكم ستطلقون النار على واحد من اعداء الوطن. وتحويل المعتصمين في ساحة الشرف وشيطنتهم كان هو حبل الكذب الأخير في احابيل سحرة الإنقاذ. الشارع يرنو ببصره نحو الجيش، يريد انحيازه إلى جانبه. وكانت الأصوات التي تدعو إلى انحياز جيشها إلى شعبه تقابلها الأصوات الواجفة مدمنة الكلام الرخيص واتهامات الإفك. كتائب أحمد هارون هي عنوان الشارع كله والخوف من الغرق في الدماء والفوضى الشاملة. كان الوصول إلى القيادة العامة نقطة التحول الرئيسية في دك حصون النظام الذي قال مؤسسي بنيانه:بكتابة آخر سطر في التاريخ ! وتناسوا مع السلطة أنهم يكتبون نهايتهم بأيديهم.  تقول الكاتبة الألمانية  الراحلة "حنة آرندت" في كتابها (أسس التوتاليتاربة ) "على هذا فإن قوة الحملة الدعائية التوتاليتارية تكمن في قدرتها المتعاظمة على قطع الصلة مابين الجماهير والعالم الواقعي -وذلك قبل أن تملك الحركات السلطة على اسدال ستار من حديد بغية الحيلولة دون أن يفكر احد بنتفة من واقعيته هدأة عالم مرعب متخيل تماما -أما العلامات الوحيدة التي قد يهبها العالم الحقيقي أسماع الجماهير وهي قيد تفككها -والتي تجعلها كل ضربة قدر جديدة اكثر سذاجة -إنما هي نسيانات هذا العالم :المسائل التي يكره مناقشتها في العلن أو الشائعات التي لايجرؤ على مناقضتها لكونها تمس نقطة حساسة وإن بطريقة مبالغ فيها ومشوهة. إذن توفر هذه النقاط الحساسة لمزاعم الحملة الدعائية التوتاليتارية عنصر الصدقية والاختبار الواقعي اللذين تحتاج إليهما في سبيل أن تردم الهوة التي تفصل الواقع عن الوهم -وحده الإرهاب يسعه أن يعتمد على التوهم الخالص"

 


بيان سقوط التوهم
اعتمدت الإنقاذ منذ يومها الأول على خطاب التوهم وكذلك اعتمدت على تشويه الذاكرة وإنشاء ذاكرة جديدة تجب ماقبلها.  إلا أن أخطاء البداية في حقوق الإنسان والتشريد ظلت ملتصقة بها التصاق بيوت الأشباح بذاكرة تعامل السلطة مع معارضين سلميا لم يحملون السلاح وعندما اضطروا إلى حمل السلاح، ظلت النار تشتعل من مكان لآخر.  ميدان الإعتصام تحول إلى ساحة عرس وطني، التقت فيه كل مكونات الشعب السوداني وكان الهدف واحد هو ذهاب النظام وإقامة نظام ديمقراطي تعددي ودولة مدنية تقوم على مفهوم المواطنة، ومع ازدياد حركة الجماهير وزحفها نحو القيادة العامة، فقد النظام  كل مبررات وجوده في السلطة. وذهاب الجماهير إلى القيادة العامة كان عنوانا ودعوة إلى حسم قوات الشعب المسلحة للاشتباك بين الشعب الثائر والنظام الغاشم.

 


بيان العزل.
في 23/فبراير 2019م  تم تعيين الفريق أول ركن عوض بن عوف في منصب النائب الأول للرئيس البشير وكانت الخطوة تشير إلى قرب تحول كامل في الطاقم الحاكم والملازم للبشير منذ إذاعة بيان انقلاب الإنقاذ. ومثلت الإطاحة بالفريق أول ركن بكري حسن صالح، بداية النهاية للنظام.  ولكن لم يكن سيناريو الإطاحة في ذهنية من أدمن السلطة. وعقب تعيينه في منصبه الجديد قال الفريق أول أبن عوف "أن الشباب الذين شاركوا في المظاهرات الأخيرة لهم طموحات معقولة " ومع ازدياد حركة الشارع، ازدادت عزلة النظام وتهوره واندفاعه في ارتفاع حصيلة الشهداء والجرحى والمعتقلين. وفي السادس من أبريل، اكتملت حلقة الحصار وتحول زمام المبادرة آلى قوات الشعب المسلحة بدفع الشارع وتصميمه على ذهاب النظام. في صباح الخمس 11/فبراير 2019م، اعلنت قوات الشعب المسلحة عن بيان، ازدادت التكهنات بأن البيان انقلابا عسكريا يقوده صغار الضباط إلا الفريق الركن عوض بن عوف، أطل على الناس في ثبات وقراءات موضوعية لتخبط النظام "لقد ظلت اللجنة الأمنية المكونة من قوات الشعب المسلحة وقوات الامن والمخابرات وقوات الدعم السريع، تتابع ومنذ فترة طويلة مايجري في مؤسسات الحكم في الدولة من سوء الإدارة وفساد النظم وغياب عدل في المعاملات وانسداد للافق أمام كل الشعب خاصة الشباب. ويمضي أبن عوف في بيانه إلى "ورغم تلك المعاناة والظلم البائن والوعود الكاذبة، فقد كان صبر أهل السودان فوق تحمل البشر إلا أن هذا الشعب كان مسامحا وكريما ورغم ما أصاب المنطقة وبعض الدول  فقد تخطى شعبنا تلك المراحل، بمهارة وحكمة أبعدت عنه التفكك، والتشرذم والفوضى و الانزلاق إلي المجهول، إلا أن شبابه خرج في تظاهر سلمى، عبرت عنه شعاراته منذ 19/ديسمبر 2018م وحتى الآن حيث الأزمات المتنوعة والمتكررة والاحتياجات المعيشية والخدمات الضرورية وذلك لم ينبه النظام بل ظل يردد الاعترافات المضللة والوعود الكاذبة ويصر على المعالجة الأمنية دون غيرها. جماهير شعبنا الكريم
لقد تابعتم منذ السادس من أبريل 2019 ما جرى ويجري بالقرب وحول القيادة العامة للقوات المسلحة وماظهر من بوادر حدوث شروخ في مؤسسة عريقة نبهت له اللجنة الأمنية العليا وحذرت من خطورتها، وظلت تكرر وتضع البدائل وتطالب بها حتي اصطدمت بعناد وإصرار على الحلول الأمنية فقط رغم قناعة الكل بتعذر ذلك واستحالته. وكان تنفيذ هذه الحلول سيحدث خسائر لايعلم عددها وحدودها إلا الله. فقررت اللجنة الأمنية وقواتها المسلحة، ومكوناتها الأخرى تنفيذ مالم يتحسب له رأس النظام.. وعليه أعلن أنا وزير الدفاع رئيس اللجنة الأمنية العليا، اقتلاع ذلك النظام والتحفظ على رأسه بعد اعتقاله في مكان آمن"