"الكلّ حيّ إلّا البشر"

"الكلّ حيّ إلّا البشر" حامد محضاوي... تونس ليس لي حطب، يدميني نحر الغصن موجع توسّله بين لهيب الألسنة لا دفء في الإحتراق، ألتحف بردي

"الكلّ حيّ إلّا البشر"

حامد محضاوي... تونس

 

 

 

 

ليس لي حطب، يدميني نحر الغصن
موجع توسّله بين لهيب الألسنة
لا دفء في الإحتراق، ألتحف بردي
أبقى هناك تحت الشّجرة
ترنّم طير، أعشاش تعد بولادة أخرى
نظري يسافر مع الأجنحة
رفرفة ربيع وتوثّب قوس قزح
مرسم يلملم ألوانه بعيدا عن المسوّدة
إحتشاد طيف واحتفاء زركشة، مشهديّة تهب الدّفء بدل البتر
ما يفزع الشّجرة أنّ عصيّ الفؤوس من صلبها
جذعها يقارع عقوق الأفئدة

حين صارت المدن غابات وحشة لم أحمل منشارا نامت أسنانه في الصدء
لبثت حيث سقط قلبي والخرق تعتري اللّحظة
إلتقفتُنِي سريعا، أقطفني من كلّ ذلك
أحفظ براءتي وأبكي، يريحني الدّمع وأقف
عواء بشريّ، أنياب متوثّبة
وجوه حربائيّة تفتي في أنساق اللّون
عناكب تنسج بيوت فتك
الطّريق مآل أقنعة والخنادق وجهات نظر
رغم القبح المستشري حملتُنِي على محمل وجهي
لا أدخل نبضي ملطّخا بدم أو سكّين أو مقصلة
أربّي لكلّ يتيم أو صاحب ندبة كلمة "أحبّك"
ولكلّ إنسان مضى بانسانيّته وترك بصمته دون المواثيق الملفّقة

أمشي بعيدا عن الشّجرة
يحتطبون من لحم بعضهم، يصيّرون الدم ماء
ينتهون مسوخا وأضغاثا وبغايا وأشلاء
من بقوا يفتون في مآسي المحرقة
ينادون الغيب بمعاول التّخريب الوليدة
يجترحون السّماء مخاتلة لحفظ عوراتهم الآثمة وينهكون ضفاف الطّبيعة

...هناك في فسحة الشّجرة
العصفور يكبر، يطير في المدى
لا يفني عرش الزّقزقة
في الأعشاش تنمو أجنحة أخرى
سلام للشجرة
الكلّ حيّ إلّا البشر