حكـــــــم الوليــــــان

حكـــــــم الوليــــــان (قصــــــة قصيرة ) ????سيف الدين حسن بابكر 8 أبريل 2020م أمدرمان / أبو روف تعامدت الشمس في كبد السماء ولم تبق ظلاً على قيد الحياة . وتناثرت أشعتها الحارقة ممسكة بكل ذرة رمل على حدى عاكسة لهباً من جحيم توأم لجحيم الآخرة

حكـــــــم الوليــــــان

حكـــــــم الوليــــــان
            (قصــــــة قصيرة )


????سيف الدين حسن بابكر
 8 أبريل 2020م
 أمدرمان / أبو روف
 

 

       تعامدت الشمس في كبد السماء ولم تبق ظلاً على قيد الحياة . وتناثرت أشعتها الحارقة ممسكة بكل ذرة رمل على حدى عاكسة لهباً من جحيم توأم لجحيم الآخرة .
      الهواء الآن لا يزوم على جريد أشجار النخل والدوم وفروع شجيرات العشر وقد إلتصقت بها كرات جافة صفراء تذوب وتنكمش وتطير محلقة إلى أعلي وكأنها متوجهة للشمس مرتفعة هكذا بلا هواء !!
      أصوات الطيور أعلى الشجر أقرب للإستغاثة منها للشقشقة وهي تستغيث من مغيث يرى ولا يٌرى من ذلك الجحيم .
       مياه النيل في تلك الساعة تحسبها ساكنة بلا حراك بعد أن عبثت بها يد ساحر فأحالت لونها إلى لون يقارب الرماد متلحفاً بثوب حداد حزين لكائنِ مجهول الهوية لا أرجل ولا أذرع له ملقى داخل تلك التضاريس من جوف الأرض .
       إثنان ، رجل وأمرأة وثالثهم حمار .. تحول ثلاثتهم إلى كل متوحد رغم تنافرهم البيِّن فتحس أن لونهم كلهم صار أغبرا ورائحة العرق النادف من الرقاب وما جاورها كذلك صار عطناً .......!
        إمرأة حاسرة الرأس ، حافية القدمين عليها جلباب قائم لا يعرف له لون ، يداها مكتوفتان من معصميها بحبل غليظ من مسد يُصلى يديها بلظى وحمم من جحيم وهما مشدودتان بذلك الحبل الموثوق على سرج الحمار بوثاق محكم . أعلى السرج جلس عبد السيد ود مجودة بخيلاء يحاكى المفتش " ماكريل " ممتطياً صهوة جواده متفقداً المنطقة من كريمة إلى الطريف .
         اختيار ود مجودة لهذه المهمة زكاه لها قوة بدنه وتيبس عضلات وجهه وسواد بشرته المماثلة لبشرة تهارقا المنتصبة هنالك عند جبل البركل قبل أن يزحزح من مكانه للمتحف " بصنب " . وأرسل له العمدة بنفسه عقب جلسة المحكمة ليقوم بتنفيذ ذلك الحكم الصارم كما أرادوه .
        القوم هنا يمارسون طقوس حياة تعود جذورها إلى زمن الأساطير والحكايات القديمة، تختلط فيها عناصر الحياة بالموت والشجاعة بالخوف. دواخلهم قاسية الحراك لا تهتز ولا ترتجف لنائبات الدهر وحوادثه. سُمر البشرة، وبريق عيونهم قوى مخيف ليل نهار كعيون قطط اسلافهم المقدسة عند معبد آمون بجبل البركل. أما قوة بنيتهم فلا يعرف إن كانت موروثة من العباس أم من التتر والمغول؟
العمدة سيد أحمد كان في وسط المجلس جلوساً في خلوة ود الشايقي وحوله رهط من مساعديه ممن يركن إليه في فض نزاعات القوم . كلهم كانوا كباراً في أعمارهم ، وأرواحهم على النقيض تماماً من شفافية زهرة العشر حيث تأخذها ريح الزمن الكالح بعيداً بعيداً ! الأزمنة هنا لا تتباعد كثيراً بين جيل وجيل ومصائرهم تجرى متحدة لمستقر لها .
      مجلس العمدة كان مكتظاً ذلك اليوم بقوم كثر وتسللت بعض النسوة متلصصات وملتصقات بجدران الخلوة وكأن حيطانها ستنطق بما تسمع . خلوة " ود الشريفى " التي شهدت قراءة فاتحة " الزمام " بت ود نوح قبل عام من الزمان على " سلطان ود حامد نو " تنادى لها القوم اليوم ليتفاكروا في أمر الزمام التى " طمحت راجلها " وجاءت راجلة من الطريف للبركل هاربة إلى فضاء بلا أفق كطائر غادر حبسه ناشداً الحرية والانعتاق لفضاءآت بعيدة ، فإن طلب منها والدها أن تعود إلى بيت سلطان فكأنها آيبة لمدافن ود عربى هنالك غرب الشكيل .
      إستيقظت الزمام ذات صباح كئيب قبل عام لتجد أن والدها وأعمامها وأخوالها أماتوا كل خلايا البراءة في داخلها ، وجعلوها تتخطي أعتاب الطفولة رغماً عنها وأدخلوها قسراً إلى عالم النضج المفزع بكل سوءآته وكهوفه وخباياه .
- ( نادوا على البنت دي ... )
صاح العمدة بصوته القوى الأجش فاهتزت حيطان الخلوة وسقفها . وقفز أكثر من رجل ليتولى إستدعاء " الزمام " وساد صمت لم يجرأ أحد على كسره سوى صدى سعال حنجرة العمدة الذى يٌسمع العابرين بالدرب التحت .
      ولجت " الزمام " من باب الخلوة عروس صغيرة كالقدر، يسبقها بريق الفضيلة ويحتل جزءاً من روحها ويسير ملتصقاً بأقدامها على صِغَرهٌنَ. قامتها فارعة ، نظراتها حزينة ومنكسرة ، شعرها مجدول بمشاط دقيق عُلِّقَتْ عليه أصدافاً من " الودع " يلتف حول جبينها وخلف عنقها الزجاجى الفارع الطويل ، وحلقة من الفضة ضُفرت مع الشعر في مقدمة جبينها كغرة حصان " ود قمر " يوم أن دفر على الترك.
      وجم القوم وصمتوا صمتاً غريباً وعيونهم معلقة بذلك الجمال الذى دفع من قبل النعمان ليخاطب عمه ود نوح والد الزمام قائلاً :
جيتك بالبدل يا عمى ود نوح
تلاته أرواح بدل فرد روح
بنت الكنيبلى ووليدها وبقرة أم بوح
قصاد البنية أم وجيهاً ديمه مطروح
       فصده عمه ود نوح إلا أن ولهه وتعلقه بالزمام لم يمت ، والحب أحياناً يموت بلا سبب شأنه شأن كثير من الأشياء تعطب أو تتهشم أو تتمزق !! فهرب من بت الكنيبلى وصغيرها وأدار ظهره لمنبته باحثاً عن متكئ جديد ينسيه جراح عمه بعد أن أرتضى سلطاناً ود حامدنو زوجاً للزمام فأعتلى القطار ميمماً شطر الصعيد وقالها لمن كان في وداعه :-
( تانى مانا جايين مانا جايين ) !!
       الصمت كان لغة الكلام و"الزمام" ماثلة أمام المجلس كتمثال مروي طاله ضوء النهار ! كانت آثار قلق العام المنصرم تطل من عينيها مصحوبة بانزعاج مشابه لمستقبل غائم غاتم مجهول وهي ماثلة أمام هؤلاء الشيوخ الذين  تخشى ما تخشى من أحكامهم الجائرة ... الصائبة في مظهرها والخاطئة فى جوهرها .
-  ( حسنا يا رجال ، طالما مكثنا معاً من ساعة الافطار وحتى إقتراب الظهر فلننته من هذه المسألة ونحسم هذا الموضوع ) .
       هكذا إستهل العمدة الحديث وعيونه مثبتة على الزمام تتفحصها شعرة شعرة وتخترق مسامات جسمها اللدن الناعم الحريرى! لا أحد يعقب عليه ويظل هو ممسكاً بناصية الحديث ومتماسكاً ، لا يتوقف ويواصل حديثه بوجه محتقن وغضب مفتعل.
-  ( يا ود نوح .. ) فجأة أدار العمدة وجهه ناصية ود نوح ووجه حديثــــــه إليه .. ( خبرتنا بأن الزمام بنتك جاءتكم راجلة من الطريف ودون علم زوجها مقسمة بأنها لن تصد إلى هنالك ثانية ، ولا بد أن تُطلَّق من سلطان نهائياً وأنها تفضل الموت من أن تعيش في كنفه ! هل هذا هو مضمون قولك أم لا ؟ ) .
        تشرئب الرقاب صاعدة إلى المكان الذى جلس فيه ود نوح وتحاصره عيون الرجال من داخل الخلوة وكذلك عيون النسوة من خلف النوافذ الضيقه . ورائحة العرق تزداد ثقلاً وحزن ماثل معتق في زمن لا حراك له سوى عنكب وحيد ينسج منزلاً واهياً فى ركن قصى ملامساً الحائط والسقف ! الجميع هنا يتلعثمون أمام العمدة وتخرج الكلمات مختنقة من حناجرهم وكأنهم ينطقون من داخل بئر إنقطع دلوها .
-  ( نعم والله العظيم لا زدت ولا نقصت شيئاً مما قالته إبنتى الزمام ) جاءت كلمات ود نوح ضعيفة النطق هزيلة الوقع على آذان السامعين . فالعمل في الأرض يورث أحياناً العبودية لها والاستكانة والخنوع فلا يعرف التمرد إلى نفس وارثها سبيلاً فيصير قدرياً صابراً وقانعاً لا يحب المواجهة والصدام ولا يميل إليه .
-  ( الكلام ما كدى يا عمده ؟ ) التفت الجمع إلى مصدر الصوت الصادر من ود عبد الماجد والذى خبر المحاكم والمجالس بعد أن عمل لسنوات طوال بالجيش المصرى واكتسب الكثير من دهاء ومكر من عمل معهم .
-  ( الكلام كيف يا ود عبد الماجد ؟ ) خاطبه العمدة بدون أن يدير وجهه إليه .
-  ( أتركوا الفروع يا عمدة وأمسكوا في الجزع وأسألوا البت القدامكم من البيها والعليها ). للحظة ساد صمت ، ومال العمدة بعده على  أذن شيخ الحسن الجالس على يمينه وسر له بشئ رد عليه الشيخ بايماءات من رأسه وكأنها تعنى : ( سأقوم بذلك ... ! ) .
-   ( يا الزمام بت ود نوح ) صوت شيخ الحسن جاء أكثر اعتدالاً وأقل حدة من صوت العمدة وهو يخاطب الزمام .
-   ( نحن ما عندنا بت بتعصى وليانها وتركب رأسها وتفعل ما تريد ... ورينا مالك، سلطان ود حامدنو عيبو شنو ؟ ) .
      إنعكس الضوء العابر من النافذتين على عينى الزمام وقد إمتلأتا بالدمع وانحدرت منهما دمعتان تحكيان عن شفافية روحها .. الأصوات من حولها لا تحمل لها أي نوع من الأمل وخلايا جسدها ترتجف فهي لم تعتاد على عرى مثل هذا والبوح بكل ما هو مطمور . من خلف نافذة الخلوة لمحت وجهي أمها وعمتها بت بابكر وهما تنظران نحوها بتعابير خائفة ومرتبكة ومشفقة أيضاً. فتخشب جسمها وعجزت الكلمات أن تبارح فمها بما تود أن تقول ، فقط تمتمت بصـــــوت خفيض : ( قتلكم ما نى دا يراهو .. ! ) وصمتت .
       ترتفع ضجة عالية من وسط الجمع لشخصيات كأنها من الأسلاف الغابرين ، لحيات كثة متعددة الألوان تجمع بين الورع والنقيض .
- ( يا بنتى الكلام ده ولا بيودى ولا بيجيب أخبرينا ما بداخلك .. يا كمان نحن عندنا كلام تانى ؟ ) كان حديث شيخ الحسن بمثابة حراك أخير في درب العذابات التي سارت عليها الأسئلة الموجهة للزمام ) .
         لم تستطع الزمام طيلة هذه اللحظات أن تقاوم حزنها أو تفك ما يكتنف موقفها من غموض والوجوه تحاصرها من كل مكان ولا فرق بين وجه ود عبد الماجد أو العمدة أو شيخ الحسن ولم تكن ترى إلا الجانب الصارم العابس الكالح في وجوههم .
        فجأة إقتحمت أم الحسن بت بابكر عمتها المجلس لم تكن تسير بل تثب وثوباً وتفج الجالسين بقوة وجرأة هي من شيمتها ، عينان واسعتان ومتحديتان لا تعوزها الشجاعة والأقدام فذلك الموروث يجرى في دمها .
-    ( يا رجال هوى .. أكان ما عارفين أعرفوا نحن قبيل ما دايرين شيلة الحس وكشف الحال ، ووقت دايرين تعرفوا طمحان بنتنا لولدكم وما قبلانين كلامها ...   أنا .. دى بت بابكر بخبركم .. ولدكم سلطان ما عندو شئ زى الرجال !!) للحظة بدأ كأن مرق الخلوة قد إنكسر من فوق رؤوسهم والتفتوا إليها كلهم متأملين عينيها الواسعتين الصارمتين وعلت همهمات من داخل الخلوة إلا أن ضحكات خجلة علا صوتها وسط النساء من خارج المكان .
-   ( الكلام دا قالتوا ليكن " الزمام " ؟ يا بت بابكر ؟ ) سألها ود عبد الماجد سؤالاً إيحائياً لم يكن أمام بت بابكر إلا أن تعضده برأسها وفمها . ( أى قٌتلكم أى قالتلنا وكلمتنا وقالت أكان ما مصدقنى نادوا أم الحسن الداية التكشف علىَّ ؟ قتلها يا بنتى مصدقنك ومصدقاك . وقم كشف عليها بى يدى دى براى . والله بيسألنى لقيتها فتاة زى يوم دخلتها !! ) .
-   ( الزمام .. عرفتى كيف سلطان ما عندو حاجه زى الرجال ؟ الخبرك شنو إنتى بالرجال ؟ ) فجأة وجه ود عبد الماجد سؤاله للزمام محاصراً لها حصاراً صعباً وقاسياً . لم تتركها عمتها بت بابكر لترد على السؤال وخاطبت ود عبد الماجد قائلة:- ( ليه ما بتسمع النسوان بيحكن ويتكلمن ؟ ... أسمع يا ود عبد الماجد ويا عموم الحاضرين كلكم دعك "...  " على "...  " على بتنا مو قاسى نحن دايرين صبياً يضوقها النفاسى ) .
-   ( يا مرا إختشى على كٌبرك وزحى من قدامى ) . قالها العمدة سيد أحمد بانفعال وصوت عالى فخرجتا من صحن الخلوة ومكثتا خارجها فى انتظار حكم الوليان ).
      المداولة وصدور الحكم لم يستغرق وقتاً طويلاً وكأنه كان مسبق الإعداد . استدعوا الزمام مرة أخرى والكل شاخص، خاطبها شيخ الحسن قائلاً : ( يا الزمام بت نوح ما اتيتين به من فعل لم تسبقك عليه أى واحدة من بنات القبيلة من قبل . أمامك خياران أما أن نحلق شعرك أو نربطك على الحمار حافية حاسرة الرأس من هنا من خلوة ود الشريفى وإلى خلوة الحمدتياب في هذه الهجيرة الآن ..ومن هناك تذهبين إلى منزل زوجك ولا نقبل أن نسمع منك أي فعل بعد ذلك . فما هو خيارك؟)
     المشهد كان مرعباً وقاسياً كل بشاعات الدنيا إجتمعت هناك لحظة أن قفز عبد السيد ود مجوده على ظهر حمار العمدة ووخزه برجله لينطلق " والزمام " مشدودة الوثاق من يديها بحبل من " الأشميق " شُد إلى سرج الحمار حاسرة الرأس حافية القدمين محزمة بثوبها والرمال من تحت أقدامها الحافية تماثل حديداً مذاب بفعل أشعة الشمس في ذلك الشهر الخامس من العام .
     حمار العمدة كان قوياً وسريعاً وكأنه خُلق منذ الأزل لهذا اليوم ولذاك الغرض ، فانطلق ضارباً الرمال بحوافره " والزمام " تعدوا لاهثة من خلفه ، تارة يتحرك يساراً بحركة مفاجئة فتتداخل أقدامها وتوشك على السقوط والحمار جار لا يتمهل حتى يصل إلى طريق " الحلفى " بنباتاته الصفراء العطشى مماثلة جيش " قمبيز" يوم أن ضل في الصحراء . غربه إمتدت المدافن النوبية ساكنة فى ذلك النهار الغائظ . حمار العمدة يحرك أذنيه وكأنه يحس بأرواح الموتى فى ذلك المكان . عبد السيد يرتبك ويفزع ويضرب الحمار بعصاه ليزيد من سرعته متجاهلاً الزمام وهى تجرى مكتوفة اليدين وجسمها النحيل يطيح مرة يساراً وأخرى يميناً ولسانها بدأ يتحرك داخل فمها ككلب صيد لحظة طراد عظيم ! أقدامها تغوص في تلك الرمال الحارقة وحبات الحصى تشويها كمناجل ود الحداد وهى ملتهبة ليضعها على رجل مريض لجأ إليه ناشداً الشفاء .
       الطريق ما زال طويلاً شاقاً ووعراً لا توجد فيه أى ملامح أمل للظلال حتى إذا قدر لزاوية الشمس أن تنحرف قليلاً منبأة بزوال الظهيرة ! معالم الطريق تحسب أنها راسخة هكذا منذ الأزل ، خلوة الفكى ادريس ومن بعدها خلوة السواعير ، حلة المحس حتى بان جامع المفتى وارتفعت مئذنته مهدمة ومتربه ولكنها مهابة وجاذبة بسحر عجيب . الطريق هنا يقارب المنازل وظهرت مجموعة من النسوة مرتكزات على حائط متهالك بثياب رثة ووجوه كالحة .
- ( مالك يا خرابى ؟ ده منو الحكمك كدا ؟ ) صحن جميعن بصوت واحد مخاطبات الزمام !
-  ( حكمونى وليانى .. ده حكم الوليان ! ) ردت الزمام وهى لاهثة وعرق وجهها مخالطاً لدموعها وفجأة علت زغاريد النساء بصورة من العسير أن تفض مكنونها فخنوعهن لوليانهن من الأزل يعتبر أمراً من المقدسات لا يمكن تجاهله أو الخروج عليه .
      عبرتهن الزمام متجاهلة وقفتهن غير مهتمة لنظراتهن المحدقة فيها وقد بدأت في الترنح ومنلوجها الداخلى بدأ يعلو :- ( كلهن متزوجات وكلهن بأولادهن وبنتاهن ومستمتعات بحياتهن مع أزواجهن . وهن يعتقدن بأنني أشابههن في المتعة الليلية التي تعيشها كل منهن مع حليلها . إنني أملك جسداً مثلهن تماماً ... أأكل وأنوم وأأكل وأنوم ولكن هل سأظل هكذا لا أعرف متعة الجماع التى يحكن عنها كمتعة لا تضاهيها متعة ..جسدى صار عاطلاً ، أقرب للموت منه للحياة . جسدى لم ينجب لم يقدم مولوداً للوجود .. سيعيرننى بعد قليل وسيقلن أنى عاقر !! النعجة العاقر هنا تباع لود هوفى الجزار ... تلك هى جزارته على يسار الطريق ، والأرض هنا قوية من الحجر الرملى . اقدامى أصبحت لا أحس بهن عالقات بسيقانى!) كانت شفتاها قد تيبستا وعلق الملح عليهن وجسمها أصبح طوع حمار العمدة ومن  يجلس على سرجه والشمس ما زالت على حالها ترسل جمراً متقداً من تحت أقدامها وهى تقترب من رمال خور الصالحين متقطعة الأنفاس مغمضة العينين .. الشمس لا ترحل الآن . وعبد السيد صاحب القلب المحترق ما زال جالساً الخيلاء على سرج الحمار غير عابئ " بالزمام " من خلفه ! " الطريف " كان هادئاً يرقد طريقه الوحيد موازياً لمنازلها القديمة المتهدمة المتوالدة بعضها من رحم بعض . توقف حمار العمدة أسفل شجرة دومة الخلوة وقبل أن يقفز عبد  من على ظهره ، سقطت " الزمام " أرضاً بلا حراك .