الفاتح من سبتمبر.. الجماهيرية الأولى والأخيرة.

الفاتح من سبتمبر.. الجماهيرية الأولى والأخيرة. الخرطوم -كليك توبرس-عامر محمد أحمد كان انقلاب العقيد معمر القذافى في الأول من سبتمبر1969، امتداد حقيقي لحقبة انقلابات ابتدأت بثورة الجيش المصرى ضد حكم الأسرة الألبانية ومؤسسها (محمد علي باشا في الفترة من1805 إلى مغادرة الملك فاروق الأول أرض مصر 26/يوليو 1952م، )

الفاتح من سبتمبر.. الجماهيرية الأولى والأخيرة.

الفاتح من سبتمبر.. الجماهيرية الأولى والأخيرة. 
الخرطوم -كليك توبرس-عامر محمد أحمد

 

 

 

 


كان انقلاب العقيد معمر القذافى في الأول من سبتمبر1969، امتداد حقيقي لحقبة انقلابات ابتدأت بثورة الجيش المصرى ضد حكم الأسرة الألبانية ومؤسسها  (محمد علي باشا في الفترة من1805 إلى مغادرة الملك فاروق الأول أرض مصر 26/يوليو 1952م، ) النموذج الناصري في تحويل الانقلاب إلى ثورة شعبية ساهم في بروز حالة الانقلاب العسكرى المتحول من تمرد على السلطة القائمة إلى ثورة شعبية كبرى أعطت الفلاح أرضه المسلوبة منذ آلاف السنين، اعادت قناة السويس إلى الدولة المصرية لأول مرة منذ حفرها1869 عام افتتاح القناة، ألغت الطبقية وسيطرة رأس المال الأجنبي على الاقتصاد. كان هذا النموذج المثالي لكل انقلابات العالم العربي ولم يعد عسكريا واحدا يسعى أن يكون شبيها بصورة حسني الزعيم صاحب أول انقلاب عسكري في تاريخ سوريا وتاريخ العالم العربي. يقول "فتح الله ميخائيل صقال وزير الأشغال العامة والمواصلات في حكومة حسني الزعيم السورية في كتابه"من ذكريات حكومة الزعيم حسني الزعيم -آراء وخواطر "ولما دق جرس الهاتف  في مكتبنا وكانت الساعة السابعة والنصف من مساء السبت 16/نيسان أبريل 1949م، اخبرتنا عاملة الهاتف، أن الزعيم حسني الزعيم، يرغب في مخاطبتنا، سمعناه يقول :نرغب إليكم في أن تعاونونا في مهمتنا الجديدة وأن تشتركوا معنا في الوزارة. طلبنا إليه أن يمهلنا إلى غد لنفكر في الأمر، فقال:لامهلة ولاتفكير فقد صدر القرار "كان هذا حال أو ديكتاتورية عربية، اتهمت بالعمالة إلى امريكا وتدبير المخابرات الأمريكية، وانتهت بإعدام حسني الزعيم شنقا. تجربة حسني الزعيم الانقلابية، وضعت الأساس للجيوش العربية ونجاح انقلاب الضباط الأحرار في مصر وتحولهم من انقلاب إلى ثورة بفضل شخصية الزعيم جمال عبدالناصر والحالة المصرية التاريخية في استهداف الإمبراطوريات السيطرة عليها وقهر شعبها، كلها عوامل ساعدت في صناعة تاريخ مصر الحديث،  وتحويلها إلى دولة قائدة في العالم العربي.

 

 

 


نموذج الزعيم ناصر..
شخصية معمر القذافى، قائد انقلاب الفاتح من سبتمبر، حملت كل متناقضات عصرها، بل أن هذا  العصر في الفترة من  سبتمبر 1969م إلى  حقبة ثورات الربيع العربى 2011، عام الإطاحة بالقذافي وسحله وقتله والتمثيل بجثته وكذلك الإطاحة بحكم حسني مبارك وعلي عبدالله صالح ومن قبل زين العابدين بن علي. يمكن تسمية هذا العصر، بعصر القذافى والسادات في المواقف السياسية والرسالة الإعلامية وإذا كان السادات لايمكن مقارنته بالقذافى لافي الشخصية أو تأثيرها فإن ما اسماه محمد حسنين هيكل  (عصر الصورة التلفزيونية أو دخول السادات إلى كل بيت يحمل كاميرا ) فإن المقولة تصدق على القذافي، من حشد الفتيات الحارسات إلى تصفيف الشعر والملبس والخيمة وحكم الدولة الليبية، بطريقة الكاوبوي، احيانا وشيخ العرب في البادية العربيه احيانا اخري.. ولكن السؤال  يظل قائما حول ظاهرة القذافي وحكمه ومدى التدخلات الأجنبية في صنع مثل هذه الشخصيات والنماذج البائسة في حكم الشعوب. يعد نموذج حكم القذافى في تاريخه الطويل الممتد (42) عاما، من ابشع انواع الحكم غبر قابلة للتصنيف إذ كان الحكم ديكتاتورية قبلية واسرة وقبيلة حاكمة وحكم شعبوي في مراحله المتعددة يعتمد على مبدأ مخالفة الحكومات والصداقات المؤقتة والتحالفات المرحلية  وكان القذافي، ذكيا، لماحا وقارئ جيد للتاريخ والفلسفة وحركة تطور الشعوب لكنه كان فردا مثقف وسط نخبة لايمكن وصفها بالنخبة وشعب تتحكم في حركه تاريخة النزاعات والخصومة العشائرية وبانت في فترة الاستعمار الايطالي الفاشستي روح وطنية أسهمت في قيامة ملكية عملت على توحيد ليبيا وتثبيت أركان حكم ملكى يتعامل بنظام الأبوية ويتركز على إرث صوفي كبير وتقوده الطريقة السنوسية. أنتهي حكم الملك محمد إدريس السنوسي بالانقلاب( القذافي)، تكرس الصراع في ليبيا بين الضباط الانقلابيين أنفسهم وانتهت بعضها بالتصفية الجسدية والأخرى بذهاب شخصيات قيادية إلى المنفي أو الانطواء على جراحات الصداقة وزمالة السلاح داخل ليبيا وهي حالة شبيهه بنظام الزعيم عبدالناصر والانقلابي الديكتاتوري جعفر النميري  وحكم الأسد. تقول المفكرة الألمانية /الأمريكية الراحلة( حنة آرندت ) في كتابها  (أسس التوتاليتارية ) "الجماهير -مامن سمة أدل على التوتاليتارية بعامة وأكثر تمييزا لقادتها الممجدين، سوى تينك العجلة والسهولة المدهشتين اللتين يطوي معهما ذكر الحركات الآنفة وتستبدل بأخرى وآخرين مما انجزه ستالين بجد وخلال سنوات كثيرة وعبر صراعات داخلية متصلبة وامتيازات هائلة أقله بأسم سلفه (وذلك بأعتباره وريث لينين السياسي )".  توفي جمال عبدالناصر بعد  (13) شهر من انقلاب القذافي الأبيض على الملك إدريس السنوسي، وكانت وفاة عبدالناصر بمثابة تحولات هائلة في مشروع الخليفة القذافي أو ماثبت أن القذافي، يتوهمه حول خلافة ناصر، شخصية السادات، لاتقبل الوصاية من أحد وكذلك لاتملك صبر عبدالناصر، على تلاميذه من الحكام الشباب المتحمسين أمثال النميري والقذافي وماقبل حرب اكتوبر، ابتدأت الأزمات بين السادات والقذافي، وكان القذافي يعتقد بإنه مع غياب عبدالناصر هو الخليفة والقائد ومع دوره في إجهاض انقلاب الحزب الشيوعي السوداني بإنزال طائرة الشهيدين بابكر النور وفاروق عثمان حمدالله وتسليمها بقرصنة إلى النميري فإنه يحق له حكم وادى النيل من وراء حجاب،  وهذا مارفضه السادات والنميري، وتسبب للقذافي بأزمة طويلة لم تنته ابدا إلى يوم سحله وقتله بأبشع صورة لرئيس عربي في التاريخ الحديث ولايقابله في التصفية الدموية سوى رئيس وزراء العراق الراحل نوري السعيد في اعقاب انقلاب عبدالكريم قاسم1958م

 

 

 


كتابه الأخضر..
عمل القذافى طويلا على تجسير الهوة بينه والشعب الليبي وكان يبحث عن قاسم مشترك، يتيح له الفرصة لتطبيق مشروعه في حكم ليبيا وتثبيت سلطته الباطشة والقاهرة وكان أن جمع حوله الكثيرين من مثقفي وكتاب وسياسيين عرب، خرجوا من بلادهم يبحثون عن الملاذ الآمن وكذلك دولة تحترم افكارهم الثورية والرافضة للسلام الجزئي مع إسرائيل دون قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس. يقول العقيد معمر القذافى في كتابه"الكتاب الأخضر " "حل مشكلة الديمقراطية  (سلطة الشعب)"إن الصراع السياسي الذى يسفر عن فوز مرشح بنسبة 51% مثلا من مجموع أصوات الناخبين تكون نتيجته أداة  حكم دكتاتورية ولكن في ثوب ديمقراطي مزيف حيث أن 49% من الناخبين تحكمهم اداة حكم لم ينتخبوها" ويضيف معمر القذافى "المجالس النيابية هى العمود الفقري للديمقراطية التقليدية الحديثة السائدة في العالم والمجلس النيابي تمثيل خادع للشعب والنظم النيابية حل تلفيقي لمشكل  الديمقراطية -وأصبحت المجالس النيابية حاجزا شرعيا بين الشعوب وممارسة السلطة، حيث عزلت الجماهير عن ممارسة السياسة ولكي نعري المجلس النيابي لتظهر حقيقته علينا أن نبحث من أين يأتي هذا المجلس، فهو إما منتخب من خلال دوائر انتخابية  وإما بالتعيين وكل هذه الطرق ليست يطرق ديمقراطية إذ أن تقسيم السكان إلى دوائر يعني أن العضو النيابي الواحد ينوب عن آلاف أو مئات الآلاف " وفي العام 2000م،  اصدر القذافي كتابه الثاني بعنوان  (الكتاب الأبيض -اسراطين) دعا فيه الى حل المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية، بدمج الدولتين في دولة واحدة ديمقراطية من اجل التعايش السلمي ويجمع الإسم بين كلمتي إسرائيل وفلسطين، ويقوم اقتراح القذافي على أن المساحة بين النهر والبحر ليست كافية لإقامة دولتين، إسرائيلية وفلسطينية والحل يكمن في داخل دولة واحدة، يقترح لها إسم  (اسراطين)ويرى القذافي إن جوهر الصراع هو (أن طرفين يتنازعان على قطعة أرض هى فلسطين لكن أحد الأطراف يعلن دولته عليها من جانب واحد ويسميها بأسمه، معتبرا مثل هذا الإعلان امرا باطل - ويكيبيديا "

 

 

 


تقول نظرية المؤامرة أن الملك محمد إدريس السنوسي قد قدم مساعدة ضخمة لتأهيل مصر للحرب بقرار مؤتمر اللاءات الثلاث وأن مجيء القذافي كان للعقاب.  وتقول أيضا أن القذافي يمتلك في البنوك الغربية مليارات الدولارات  لذلك كان لابد من رحيله ومابين نظرية مؤامرة وأختها تتجلى مصائر الشعوب المسلوبة الإرادة والمنهوبة وهي إما يحكمها قذافي أو تنتظر ظهوره..